فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 413

التحرير» [1] . ومن الملاحظ أن الجبهة الشعبية تعتمد على الماركسية- اللينينية في تأطير نشاطها السياسي والعسكري والحزبي، ولكن في ضوء التجارب الثورية الآسيوية واللاتينية وبالذات التجربة الصينية أو الفكر الماوي. فعلى المستوى التنظيمي للجبهة تحتل موضوعتا الكفاح المسلح وبناء الحزب المرتبة الأولى وتدخلان في علاقة جدلية على أساس أن «كل عضو سياسي في الجبهة مقاتل، وكل مقاتل سياسي» [2] . أما على المستوى السياسي فالإستراتيجيا تقوم على طرح السؤال الماوي الشهير: «من هم أصدقاؤنا؟ ومن هم أعداؤنا؟» . «إن شرطًا أساسيًا من شروط النجاح هو الرؤية الواضحة للأمور، والرؤية الواضحة للعدو، والرؤية الواضحة لقوى الثورة، وعلى ضوء هذه الرؤية تتحدد استراتيجية المعركة، وبدونها يكون العمل الوطني عفويًا ومرتجلًا ... » [3] .

أما اختيارها لـ «الماوية» كنهج عملي فلا يلغي هويتها. وعلى العكس من ذلك فقد حدد المؤتمر الثالث للجبهة الذي عقد في شهر آذار/ مارس سنة 1972 هويتها في النظام الداخلي مشيرًا بأنها: «حزب سياسي مقاتل يلتزم بالماركسية - اللينينية كنهج علمي في رؤية المعركة وقواها المتصارعة وتحديد أسلوب التعبئة والمواجهة. وتمثل طليعة الطبقة العاملة الفلسطينية وحزبها السياسي المقاتل الذي يعبئ هذه الطبقة ويهيئها لتأدية دورها التاريخي في تحرير نفسها وتحرير جماهير الشعب، وتمثل الصيغة التنظيمية لتعبئة العناصر الطليعية من طبقة الفلاحين والبرجوازية الصغيرة والمثقفين والجنود، وتضم على أساس الاختيار الحر العناصر الأكثر تقدمية وأكثر تصميمًا واستعدادًا للتضحية» [4] .

في التاسع عشر من شهر آذار/ مارس سنة 1968، بعد أربعة أشهر على تشكيل الجبهة الشعبية، توجه جورج حبش إلى دمشق بناءً على دعوة لإجراء محادثات سياسية تتعلق، على الأرجح، بالتفاوض حول فتح الحدود السورية الشمالية (هضبة الجولان المحتلة) أمام المنظمات الفدائية لشن هجمات حربية على إسرائيل. ولعله (الحكيم) لم يكن يدري أنه استدرج سياسيًا إلى كمين أمني أدى إلى احتجازه بأمر من عبد الكريم الجندي رئيس المخابرات السورية الذي أودعه السجن طيلة سبعة أشهر ونصف الشهر، ولم يتمكن من الإفلات إلا يوم 14/ 11/ 1968 عبر كمين محكم أعده الدكتور وديع حداد أحد مساعديه المخضرمين سياسيًا وعسكريًا وزميله في الدراسة. ولا شك أن فشل الوساطات في الإفراج عن الحكيم أدى إلى حسم الموقف داخل الجبهة الشعبية لوضع حد لاحتجازه، ولا شك أن اختيار «حداد» أكبر الأعمدة العسكرية الجبارة في الجبهة لتحرير الحكيم لا يمكن أن يفسر إلا في ضوء التطورات التنظيمية والسياسية الخطرة جدًا التي مرت بها الجبهة ومنها قضايا الانشقاق. فما الذي ترتب على غيبة الحكيم؟

(1) حجار (جورج سالم) .- أدبيات الجبهة الشعبية ... - مرجع سابق - ص 84.

(2) الموسوعة الفلسطينية (هجائية) .- المجلد الثاني - مصدر سابق - ص 15.

(3) نفس المصدر.- نفس الصفحة.

(4) حجار (جورج سالم) .- أدبيات الجبهة الشعبية ... ، القسم الثاني- الثقافة - عدد10 - تشرين أول/اكتوبر1978 - مرجع سابق- ص56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت