فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 413

انشقاقات أخرى:

تعود أصولها إلى مجموعة قيادية في الجبهة الشعبية. وقد ظهرت بهذا الاسم عشية انعقاد المؤتمر الوطني الثالث للجبهة والذي انعقد في الفترة ما بين 6 - 9 آذار/ مارس سنة 1972. وتبين أنها نتاج لانشقاق قاده أحمد فرحان المكنّى بـ «أبو شهاب» وهو عراقي الأصل. ولتبرير الانشقاق استعمل أبو شهاب عبارات «اليمين واليسار» إشارة إلى وصف الأغلبية في الجبهة بـ «اليمين» فيما اعتبر جماعته «اليسار» ، والمشكلة الأساسية تتلخص في رؤية المجموعة المنشقة باستحالة «تحول الجبهة الشعبية من تنظيم برجوازي راديكالي صغير إلى تنظيم يساري ثوري دون الانشقاق للتخلص من اليمين» ، وبخلاف ذلك فإن «حجم التنازلات التي يطمح اليمين إلى تحقيقها لكي يستمر في التعايش مع اليسار هو أن تكون هناك أوضاع تنظيمية تكرس استمرار هيمنته على أوضاع الجبهة» [1] . ومن الملفت للانتباه أن هذه المبررات هي ذاتها التي عبرت عنها الجبهة الديمقراطية حين انشقاقها كما جاء في بيان الانشقاق [2] . إلا أن الانشقاق الجديد لم يعمر طويلًا، وانتهت الجبهة الثورية إلى طريق مسدود خلال فترة قصيرة، وتوزع أعضاؤها على منظمات المقاومة فيما عاد قسم منهم إلى الجبهة الأم [3] .

وفي ختام المؤتمر الثالث للجبهة علق «الحكيم» على ظاهرة الانشقاقات المتكررة داخل الجبهة الشعبية مبديًا «أسفه وألمه وفهمه لها» ويبدو أن تفهم «الحكيم» نابع من «الرؤية الواضحة للأمور» ، ليس دفاعًا ولا تبريرًا، ولكن إقرارًا بواقع معين يفسر فيه الانشقاق بـ «أن الجبهة الشعبية في هذه المرحلة وكونها تنظيمًا يساريًا راديكاليًا لم تكتمل عملية تحوله إلى حزب ماركسي لينيني هو عامل ذاتي أول ما يؤدي إلى مثل هذه الظواهر، يضاف إلى ذلك عامل النزق والنفس القصير والمزايدة التي تتحكم عادة بتصرفات البعض تحت ستار اليسار والماركسية - اللينينية، كذلك فإن الأزمة التي تعيشها حركة المقاومة، ومحاولات ضرب منظمات المقاومة من الداخل التي تقوم بها بعض الدول العربية هي عوامل موضوعية أخرى تشابكت مع العوامل الذاتية الداخلية» [4] . ومن جهته يشير ناجي علوش إلى انشقاقين آخرين هما:

الأول: انشقاق مجموعة وليد قدورة سنة 1976، وهذه تمثل، كما تقول الجبهة الشعبية، «تيارًا يساريًا انتهازيًا» . إلا أن الجبهة تصدت لهذه المجموعة وفصلتها، وعلى رأسها وليد قدورة الذي مارس «دورًا تخريبيًا داخل الجبهة ولفترة طويلة بتوجيه من أجهزة المخابرات، لابسا قناع اليسار الذي استطاع أن يخفي وراءه دوره التخريبي ردحًا طويلًا من

(1) حجار (جورج سالم) .- أدبيات الجبهة الشعبية ... - عدد 9 - مرجع سابق - ص 36. وكذلك: الموسوعة الفلسطينية.- علوش (ناجي) : فكر حركة المقاومة الفلسطينية ... - مصدر سابق - ص 935.

(2) الموسوعة الفلسطينية.- نفس المصدر أعلاه - ص 943.

(3) جلول (فيصل) .- حركة القوميين العرب ... - مرجع سابق - ص 191.

(4) حجار (جورج سالم) .- أدبيات الجبهة الشعبية ... عدد 10 - مرجع سابق - ص 55. وكذلك: الموسوعة الفلسطينية.- علوش (ناجي) : فكر حركة المقاومة الفلسطينية ... - مصدر سابق - ص 935.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت