فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 413

الإسلام [1] . وكان من المدهش حقا أن يتوجه المحمدين بحيص والتميمي نحو الإسلام بإصرار عجيب في مرحلة زمنية معادية للدين ووسط بيئة شبه ملحدة.

وبما أن التيار لم يكن تنظيما ولم يُخضِع عمله أو فكره لأي شكل تنظيمي فقد كان من الطبيعي أن تشهد عملية التحول حوارات مستفيضة يقول منير شفيق أنها ساهمت «في إخصاب الفكر وتحقيق القناعة الذاتية الحرة وفي المقابل تحمل أعباء هذه القناعة، وهذه المنهجية التي رافقت التيار منذ إرهاصاته الأولى» [2] .

ثانيا: «الجماعة الإسلامية» في السجون الإسرائيلية[3]

?. البنية التنظيمية الداخلية

لم يكن متوقعا من إسرائيل، بالنظر إلى طبيعة الصراع الحضاري على فلسطين، أن تبدي أي تعاطف تجاه الشعب الفلسطيني أو تفاهم مع قواه السياسية وحركاته الثورية. فكل دعوى وطنيه أو نشاط سياسي فلسطيني كان مدخلا لابتكار المزيد من أنماط القهر والاضطهاد والمزيد من الوسائل دون أية مراعاة لعدالة أو حقوق إنسانية أو حتى مشاعر آدمية. ومن الطبيعي، إزاء اللاتسامح المطلق، أن تمتلئ السجون الإسرائيلية [4] فيمن تعتبرهم سلطات الحكم العسكري خطرا على الدولة اليهودية أو خطرا على أمنها. وأسفرت حملات الاعتقال المنظمة عن إلقاء القبض على المئآت من أفراد المنظمات وغيرهم من العناصر التي نشطت في مقاومة الاحتلال أثناء الكارثة وغداتها. وكان من بين أولى العناصر التي أُوقفت بقايا «قوات التحرير الشعبية» في جيش التحرير الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير. وتدريجيا توسعت حملات الاعتقال والمطاردة بغية ردع السكان وبناء جدران من الخوف تحصر اهتمام العائلة الفلسطينية في سلامة أفرادها والحفاظ عليهم من القتل أو الاعتقال وليس حثهم على التخلص من الاحتلال. فما أن تعتقل إسرائيل فردا حتى تهرع العائلات المجاورة إلى منزل أسرته تقدم المواساة والتضامن لأن سلطات السجون تمارس بطشا وتعذيبا لا يطاق ضد السجين، فضلا عن مصادرة حقوقه وإهانته وتحطيم كبريائه ومعنوياته حتى تصبح المحافظة على الذات والجسد سليمين من الأذى أقصى الأماني ريثما

(1) نفس المصدر.- ص 138.

(2) نفس المصدر. - ص 36.

(3) (مصدر المعلومات الرئيس هنا هو المقابلات الشخصية مع السجناء الفلسطينيين المفرج عنهم ممن قضوا فترات طويلة داخل السجون الإسرائيلية لا تقل عن عشر سنوات. وتتعلق بأولئك الذين أفرج عنهم في صفقة تبادل الأسرى الثالثة سنة 1985 أو قبل ذلك. أما المقابلات فقد أُجريت في العاصمة الأردنية - عمان في الفترة ما بين تشرين تموز/ يوليو 1998 - آذار/ مارس1999.

(4) (( يوجد في إسرائيل على الأقل ثمانية سجون كبرى هي: سجن الرملة، سجن عسقلان، سجن بئر السبع، سجن نفحة الصحراوي، سجن تل موند، سجن كفاريونا، سجن عتليت، سجن الصرفند وكذلك سجني الجلمة والمسكوبية المخصصين للتوقيف والتحقيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت