فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 413

? ملاحظات ختامية عاجلة

مكن البحث في «السرايا» ، انطلاقا من مفهوم الجهاد، من معاينة مختلف المدارس الإسلامية وتنظيماتها فيما عدا مدرسة الدعوة التي لم يطرأ على فكرها الجهادي أي تحول يذكر منذ زمن بعيد. ولا شك أننا استطعنا، إلى حد ما، الولوج إلى عمق الفكر الجهادي لدى مدرستي الإصلاح والجهاد وبالتالي التعرف على الجماعات الفاعلة وروادها التاريخيين وأطروحاتهم المتصلة بمسألة الجهاد. وفيما عدا جماعة «الإخوان المسلمين» التي اطلعنا على التحولات الأيديولوجية لفرعها الفلسطيني والتشققات التي تعرضت لها الجماعة الأم في مصر ومشكلة الشرعية المزمنة التي تعانيها في المسألة الثانية من الجزء الثاني فقد تكشفت لنا أطروحات الجماعات الأخرى بما فيها جماعة حزب التحرير. ومن الملاحظ أن كل الجماعات الإسلامية تجتمع حول أطروحة الحل الإسلامي ولكنها تنقسم على آلية العمل بين من يعتقد بوجوب اتباع هذا السبيل دون ذاك أو تقديم هذه الأولوية على تلك. وخلافا لما هو ظاهر وشائع فالانقسام لا يقع على خلفية التنوع الفكري أو المذهبي أو التاريخي بقدر ما يبدو وليد عصبية تنظيمية توجهها ثقافة أبعد ما تقتصر على الثقافة العشائرية خاصة إذا ما تعلق الأمر بجماعات الجهاد في مصر. إذ ثمة ملامح لثقافة ممزوجة في اللاوعي برواسب فرعونية (مصر أم الدنيا) وحتى جاهلية (التغني بمكانة مصر وثقلها) تقف خلف إصرار الغالبية الساحقة من جماعات الجهاد على رفع شعار «مصر أولا» باعتبارها مصدر التغيير الشامل ووضع الحل الإسلامي موضع التنفيذ.

لنطرح التساؤلات التالية:

بماذا يختلف هذا التفكير النمطي عن تفكير جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر والتي تهيمن على التنظيم الدولي للجماعة وتصوغ استراتيجياته وفعالياته بما يجعل قوة الأقاليم مجتمعة عاجزة عن أي فعل أو تأثير؟ ثم أية مكانة يتموضع فيها الدين والدعوة في جماعة تشكو شبهة شرعية وتحتكم في فعالياتها إلى عامل المصلحة؟ أوَ ليس هذا التفكير أدى بالمحصلة إلى تلاقي مدرستي الجهاد والإصلاح في مصر على إقصاء فلسطين من أي اهتمام يذكر؟

هنا بالضبط ميزة جماعات الجهاد في فلسطين. فالعدو واضح وصريح. وهذا ما يجعلها حركات تحررية لا تعنيها قط أطروحات الجماعات الإسلامية الأخرى، مهما كانت تعبيراتها الأيديولوجية، إلا بالقدر الذي تساهم فيه في مقاومة هذا العدو القادر على إحباط أية محاولات للتغيير الاجتماعي والسياسي وحتى التدخل في أماكن متعددة. أما مواجهته في عقر داره فيعني إجباره على خوض معركة من طراز أيديولوجي جديد هو أشد ما يخشاه. فهل نجحت «السرايا» أم فشلت؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت