بدأ التفكير في دور للحركة في النضال القومي يتبلور مع انطلاق الفتوحات الناصرية في مصر والتي توجت بإعلان الوحدة الاندماجية بين مصر وسوريا سنة 1958، وبعد أن ربطت الحركة مصيرها بمصير دولة الوحدة؛ ولما أدركت الحركة تباين مشكلات الأقطار العربية من خلال تقارير الفروع اعترفت بخصوصية المشكلات القطرية، ولكن في الإطار القومي. وعلى هذه الخلفية طُرح السؤال بإلحاح: ما هو دور الفلسطينيين في إطار الالتزام بالعمل القومي؟ وللإجابة عليه تشكلت «لجنة فلسطين» من بين العناصر القيادية [1] للحركة، وخلصت، إثر مناقشات وأبحاث استهدفت تحديد الدور الذي ينبغي أن يضطلع به الفلسطينيون إلى ما يلي:
1.«تحرير فلسطين من خلال حرب نظامية تشترك فيها دول الجامعة العربية.
2.تحرير فلسطين من قبل الفلسطينيين أنفسهم.
3.تحرير فلسطين من خلال دولة الوحدة.
4.تحرير فلسطين من خلال الفلسطينيين واعتمادًا على دولة الوحدة».
سقط البند الأول لأن الدول العربية لم تكن مهيأة لشن حرب نظامية بسبب انشغال بعضها في مكافحة الاستعمار المباشر والبعض الآخر بمخلفاته أو بخصومه فضلًا عن ضعف البنى التحتية في الدول المستقلة. وسقط البند الثاني لأن الفلسطينيين كانوا يدركون منذ البدء عدم قدرتهم على تحرير بلادهم وحدهم. أما البند الثالث فقد بدا غير متوافق مع محدودية الحركة في التأثير على دولة وجرها لحرب تحريرية. لذا استقر رأي اللجنة على دعم البند الأخير والذي يتلاءم وطموحات الحركة في أن يكون للفلسطينيين دور محدد وطليعي. وفي خضم
(1) أعضاء اللجنة هم: جورج حبش، وديع حداد، أسامة النقيب (من فلسطينيي سوريا) ، زاهي قمحاوي (من فلسطينيي الأردن) ، أحمد اليماني و عبد الكريم حمد (من فلسطينيي لبنان) . لدى: الشعيبي (عيسى) .- الكيانية الفلسطينية ... - مرجع سابق - ص 86.