هذا التوجه تطور موقف الحركة إزاء القضية الفلسطينية وتقرر سنة 1960 تأسيس فرع مستقل عرف باسم «إقليم فلسطين» [1] أسوة بباقي الفروع. وبسبب التوزع الديمغرافي فقد تشكل الإقليم تنظيميًا من مجموع «الساحات الفلسطينية» التي تنتظم جميعها تحت القيادة المركزية للإقليم في صلب الحركة [2] . ولكن لم يمض سوى عام أو عامين حتى كان في الساحة الفلسطينية نحو 36 تنظيمًا. وعن هذه الفترة (1961/ 1962) يتحدث الدكتور جورج حبش قائلًا:
«بدأنا في حركة القوميين العرب نناقش المسألة .. هل نستمر في التعاطي مع القضية الفلسطينية من خلال نضالنا كحركة قوميين عرب أم أنه آن الأوان لمراجعة موقفنا والتفكير بعمل فلسطيني ضمن حركة القوميين العرب؟ وانتهى الأمر إلى اتخاذ خطوات. فصلنا الأعضاء الفلسطينيين عن فروع الحركة في لبنان والكويت وسوريا ووضعناهم في قطاع تنظيمي معين ليتمكنوا من تلقي مادة تثقيفية فلسطينية تمهد لإعدادهم عسكريًا .. استمر الوضع على هذا الحال حتى مؤتمر القمة العربي الأول الذي تقرر فيه إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية ... في عام 1964 كان هناك فرع فلسطيني وقيادة فلسطينية مهمتها العمل الفلسطيني والتهيئة للكفاح المسلح في الساحة الفلسطينية وإعداد مقاتلين وتدريبهم ... » [3] .
وقد استمر الوضع التنظيمي للحركة على هذا النحو حتى سنة1967 لتظهر بعد شهور قليلة من الهزيمة في صيغة جديدة هي «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» ثم تبدأ رحلة الانشقاقات داخل الحركة.
? الجذور الاجتماعية والنفسية وعلاقتها بالأيديولوجيا
إن أول ما يستدعي التأمل في التكون التاريخي لحركة القوميين العرب أنها باتت تنظيما فلسطينيا في شكلها وجوهرها ومحتواها الأيديولوجي وأهدافها. ومن ناحية أخرى، إذا اعتبرنا تأسيس الحركة «محصلة لتجارب قادتها المؤسسين في عدة تنظيمات وجمعيات ذات منحى قومي تحرري» [4] فإن ما يلفت الانتباه أن «مجموعة بيروت» هي الأَوْلى بهذا الحكم. إذ أن اندثار «المجموعة السورية» ونهاية فصل «كتائب الفداء العربي» سيؤدي إلى محصلة واحدة تصب في صالح «مجموعة بيروت» التي شكلت الحلقة المركزية سواء في «كتائب الفداء» أو في «جمعية
(1) (كان من بين أعضائها المعينين، عبد الكريم حمد، أحمد اليماني و"صبري"الذي دبر الانشقاق عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أواخر الستينات وتَبيَّن في حينه أنه لم يكن سوى نايف حواتمه الذي أسس الجبهة الديمقراطية. وردت لدى: الحوت(شفيق) .- عشرون عاما في منظمة التحرير الفلسطينية: أحاديث الذكريات (1964 - 1984) - دار الاستقلال-بيروت، لبنان- الطبعة الأولى، 1986 - ص 87.
(2) نفس المرجع.- ص - 85 - 86.
(3) السامرائي (عبد الله سلوم) : حركة القوميين العرب والقضية الفلسطينية - مركز دراسات الوحدة العربية - ندوة تطور الفكر القومي العربي - بيروت، لبنان - الطبعة الأولى، 1986 - ص 180. نقلا عن: مطر (فؤاد) .- حكيم الثورة: قصة حياة الدكتور جورج حبش - هاني لايت - لندن، المملكة المتحدة / ص 114 - 118.
(4) جلول (فيصل) : حركة القوميين العرب ... - مرجع سابق - ص 181.