فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 413

وتصعيدها [1] . وفعليا بدت الانتفاضة في الأسابيع الأولى ذات تجليات إسلامية كانت المساجد منطلقا لها حتى عرفت بـ «ثورة المساجد» [2] . وصدر البيان الأول في غزة بهذا التاريخ يحمل اسم «حركة المقاومة الإسلامية» دون الإشارة لاسم «حماس» وبعد يومين، أي في 14/ 12/1987، صدر بيان آخر يحمل نفس الاسم في الضفة الغربية. ولا شك أن المشاركة الفعالة والدور القيادي الذي لعبته جماعة «الإخوان المسلمين» و «الجهاد الإسلامي» و «شباب المساجد» كان له الأثر الحاسم في ديمومة الانتفاضة واستمرارها. وقيمة قرار الجماعة أنه يأتي في وقت خيم فيه الذهول على كل القوى السياسية وفي مقدمتها إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية. ولكن هل يُفهم من قرار الجماعة المشاركة في الانتفاضة على أنه قرار تأسيس حركة «حماس» ؟ سؤال سابق لأوانه. أما السؤال الملح بعد، فيتصل فيما إذا كان قرار المشاركة وظهور «حماس» اللاحق يعني نهاية «التأجيل» (المفاصلة) وبداية «التعجيل» (المنازلة) بالجهاد المسلح أم لا؟

?. الانطلاقة؟

ثمة فرضية قريبة من أطروحات الجماعة، بل تتبناها، تقول أن الجماعة استطاعت، نظريا، وعبر سنوات من المناقشات المتبادلة حل المعضلة حول «العلاقة بين أولوية التمكين وأولوية التحرير» . وخلصت إلى «صيغة عضوية متداخلة لها بِتَبَن الأولويتين لإزالة أي تناقض بينهما أو تَقَدُّم أي منهما على الأخرى» . وتقضي هذه الصيغة «بضرورة إمكانية مباشرة العمل لتحقيقهما بشكل متلازم وعدم تأخير أي منهما حتى تقوم الأخرى» . وليس تنظيم «أسرة الجهاد» (1979) ومخزن الأسلحة (1983) وانتفاضات المساجد (1982/ 1983) وقرار المشاركة في المقاومة المدنية (1985) ثم في الانتفاضة (1987) سوى ثمرات لهذه الصيغة التوفيقية [3] . وتشير هذه الفرضية إلى أن «الحركة (الجماعة) أصبحت في النصف الثاني لعقد الثمانينات مؤهلة تماما لإطلاق مشروعها الجهادي الذي أصبح أكثر إلحاحا من ذي قبل. فقد تجمعت لديها الكوادر والصفوف والطاقات الشبابية المتدفقة التي نظمها نسق الجهاد المرابط في فلسطين» [4] .

هذه الفرضية تطابق ما ورد في كتيب «الحقيقة الغائبة - صوت الحق والقوى والحرية» الذي وزعته الجماعة في الأراضي المحتلة والذي يُرَجَّح أنه كتب في شباط/ فبراير1987، وفيه استعراض للنشاط العسكري للإخوان المسلمين في فلسطين بدء من العام1948 مرورا بمعسكرات الشيوخ وغيرها. ومن جهتنا نرجح أن الكتيب صدر في ذروة تصاعد نشاطات «سرايا الجهاد الإسلامي» ، بما يوحي وكأنه خُطَّ للدفاع عن الجماعة التي ظل «التأجيل» يلازمها حتى بعد اندلاع الانتفاضة علمًا أن المبررات التي رُوِّجت في فترة طغيان العمل الإصلاحي لم تعد هي

(1) قرار المشاركة اتخذه المكتب الإداري للإخوان المسلمين في غزة - راجع: الحروب (خالد) .- حماس .. - مرجع سابق - ص 44.

(2) عُرفت الانتفاضة في البداية بثورة المساجد. وفي ذلك الحين صدر كتيب لـ: القاعود (حلمي محمد) .- ثورة المساجد: حجارة من سجيل - دار الاعتصام - القاهرة، جمهورية مصر العربية - الطبعة الأولى، 1989.

(3) الناصر (حسام) .- حركة المقاومة الإسلامية ... - مرجع سابق / ص 3 - 4.

(4) نفس المرجع.- ص 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت