يمثل محمد عبد السلام فرج [1] كاتب «الفريضة الغائبة» [2] قائدا لواحدة من ثلاث حلقات متباعدة التكوين اعتنقت ذات الأفكار التي عبرت عنها الوثيقة. وقد أمكن التقاء هذه الحلقات في الفترة ما بين 1979 - 1980 في مناسبات معروفة آلت إلى إرساء هيكل قيادي لتنظيم الجهاد. والحلقتان الأخريان إحداهما قادها زهدي كرم أمير الجماعة الإسلامية بمحافظة «المنيا» والطالب بنهائي المعهد التعاوني العالي بمحافظة أسيوط والأخيرة قادها سالم الرحال الأردني الجنسية (فلسطيني الأصل) والطالب بجامعة الأزهر الذي أُبعد إلى الأردن ليتولى القيادة خلفا له كمال السعيد حبيب خريج كلية الاقتصاد. وميزة تنظيم الجهاد أن غالبية أعضائه انتموا، في البداية، إلى شرائح الطلبة في التخصصات المختلفة، إلا أن بعض قياداته من المؤسسين انتموا إلى شرائح اجتماعية معينة مثل المقدم عبود الزمر الذي عمل في دائرة المخابرات المصرية العامة وتولى قيادة الجناح العسكري للتنظيم [3] بعد إعدام «فرج» ، ونبيل نعيم عبد الفتاح التاجر في منطقة «بولاق» [4] ، وهذا يعني تنوع مصادر العضوية، نسبيا، خاصة باتجاه اختراق أشد مؤسسات الدولة حساسية وتأثيرا. وفي مستوى أيديولوجي تعتبر «الفريضة الغائبة» الركيزة الأساسية لتنظيم الجهاد في مصر، والمرجع الأساسي لكل تنظيمات الجهاد التي ظهرت في أعقاب اغتيال الرئيس المصري سنة 1981 [5] لاسيما «الجماعة الإسلامية» التي تمثل امتدادا لتنظيم الجهاد والتي كان الشيخ عمر عبد الرحمن أحد قادتها. وهي بلا شك غير تلك «الجماعة الإسلامية» التي تتبناها جماعة «الإخوان المسلمين» [6] . وتستمد الوثيقة قوتها في كونها المحاولة الأولى والأهم في نقض الاجتهادات الفقهية والسياسية التي قالت بها بعض الجماعات الإسلامية وتسببت في تغييب فريضة الجهاد وإخراجها من فعالياتها الإستراتيجية إلى مدى غير محدد، وهو الأمر الذي أدى إلى تعطيل الفريضة عمليا بحجة «التمكين» تارة أو «الوعظ والإرشاد» تارة ثانية أو «انتظار الخليفة» تارة ثالثة أو «تأهيل الفرد والمجتمع» وإلى غير ذلك من المبررات على الرغم أن غالبية الجماعات الإسلامية على اختلاف مواقفها من مسألة الجهاد تجتمع على هدف محدد هو إقامة الدولة الإسلامية تأسيسا على أن الدولة الحالية لا تمت إلى الإسلام بصلة. وتحاول الوثيقة البرهنة الشرعية على مسألتين [7] :
? كفر الدولة الحالية، في أي مكان من الدول العربية والإسلامية مستندة إلى طبيعة الحكم القائم وإلى «الردة الجماعية» وهما الموضوعان اللذان تحدث عنهما الدكتور صالح سرية في وثيقته «رسالة الإيمان» .
? وجوب القتال باستحضار ركن «الجهاد» باعتباره الوسيلة الشرعية الوحيدة القادرة على إحداث التغيير.
(1) أعدم بتاريخ 6/ 3/1982 مع خالد الإسلامبولي بتهمة إعطاء أوامر لـ"الإسلامبولي"لإغتيال الرئيس المصري أنور السادات.
(2) النبي المسلح.- الرافضون (1) - الوثيقة الرابعة: الفريضة الغائبة - مرجع سابق.
(3) نفس المرجع.- الثائرون (2) - حاشية 28، ص 95.
(4) نفس المرجع.- ص 84.
(5) نفس المرجع.- حاشية 27،ص 94. ويقول الباحث أنه حصل من أعضاء الجهاد على نسخة من"الفريضة الغائبة"من أصل عشرة نسخ نجت من الإتلاف بعد أن أُحرقت 500 نسخة مطبوعة إثر اغتيال السادات.
(6) النبي المسلح.- الرافضون (1) - مرجع سابق - حاشية 1، ص 164.
(7) تستند البرهنة على مؤلفات: ابن كثير (البداية والنهاية) وابن تيمية (الفتاوى) وتلميذه ابن القيم الجوزية.