كانوا يعتقدون «أن الأمة لو اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، وإن اجتمعت على أن ينفعوك بشئ لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك» [1] .
من الواضح أن «الرسالة» تحاول خلق وازع لدى الفرد كي تضع حدا للتردد والتناقض بين القول والعمل والانصراف إلى الجهاد لتغيير هذه الحكومات وإقامة الدولة الإسلامية باعتبار الجهاد فرض عين على كل مسلم ومسلمة لأنه (الجهاد) ماض إلى يوم القيامة. وإذا كان واجبا لتغيير الباطل حتى لو لم يكن كافرا فهو أفرض الفرائض وذروة سنام الإسلام. وعليه فإن «الرسالة» تقرر ما يلي:
? «من ماتوا دفاعا عن حكومات الكفر ضد من قاموا لإقامة الدولة الإسلامية فهم كفار إلا إذا كانوا مكرهين فإنهم يبعثون على نياتهم.
? إن كفر الدولة قضية واضحة وضوح الشمس وهذه قضية خطيرة أغفلها المسلمون اليوم، وكثيرًا ما تتلكأ الحركات الإسلامية عن القيام ضد هذه الدولة خوفا من إراقة الدماء لأن هذه القضية لم تتضح لها بعد».
ومن الواضح، أيضا، أن الدكتور صالح سرية كان يعد العدة للهجوم على الكلية الفنية العسكرية بينما أفكاره تنساب على صفحات «الرسالة» بسرعة فائقة نحو الانسجام المطلق بين القول والعمل محاولا تحقيق أمرين: (الأول) دعوة المتدينين والأفراد إلى تصحيح اعتقادهم وإرساء منظومة دينية تقوم على الإيمان قبل إطلاق الأحكام والتقرير بالحاضر ومستجداته، و (الثاني) اعتبار العمل مجال الاختبار الفعلي لصحة الإيمان. وبهذا يحظى موضوع الجهاد بالأولوية بالنظر إلى الظروف المعاصرة للمجتمعات الإسلامية.
إن ما قمنا به هو عرض محدد وموجز للوثيقة. ولكن مقارنة محتوياتها بوثائق جماعات الجهاد في مصر تؤكد بالقطع أن الدكتور صالح سرية وضع الأسس المركزية لانطلاقة الإسلام الجهادي وخطابه الديني والأيديولوجي. وقد لوحظ أن «رسالة الإيمان» طُبعت بعد إعدام «سرية» من قبل اتحاد طلبة كلية العلوم بجامعة القاهرة سنة 1976/ 77 واحتوت على مقدمة عنيفة بقلم رئيس الاتحاد إبراهيم السكري تدعو للحكم بالكفر على كل من لم يحكم بما أنزل الله. ولم تقع الإشارة في الطبعة إلى اسم الدكتور سرية، وقام الاتجاه الإسلامي بنشر الوثيقة «الكتيب» التي تقع في61 صفحة. ويدلل هذا على خطورة الأفكار الواردة فيها ومدى انتشارها داخل أحرام الجامعات [2] . ولم تمض بضعة سنوات حتى ظهرت جماعة الجهاد 1979 ونفذت اغتيال الرئيس المصري أنور السادات في تشرين أول/ أكتوبر سنة 1981 أثناء الاحتفال السنوي بذكرى ثورة 23 يوليو/ تموز سنة 1952.
(1) حديث نبوي شريف.
(2) النبي المسلح.- الثائرون (2) - مرجع سابق - حاشية 24، ص 94.