فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 413

وأخيرا فمن يعتد بتقسيم الإمام ابن القيم للجهاد (جهاد النفس، جهاد الشيطان، جهاد الكفار والمنافقين) نقول أن هذه التقسيمات ليست مراحل إنما مراتب متوازية وإلا فعلينا أن نتوقف عن مجاهدة الشيطان حتى ننتهي من جهاد النفس. وذكر ابن القيم أن الحديث القائل: «رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ... قيل ما الجهاد الأكبر يا رسول الله؟ قال جهاد النفس» هو «حديث موضوع» (المنار المنيف) . وما قصد منه إلا التقليل من شأن القتال بالسيف لشغل المسلمين عن قتال الكفار والمنافقين.

وفيما بدا أنه رد على الأطروحات التي تحتج على قتال المسلمين عرضت الوثيقة لمسألة «التترُّس» . وهي مسألة خلافية كبيرة بين الجماعات الإسلامية لأن مواجهة عدو محلي أو خارجي يعيش بين ظهرانيه مسلمون قد يؤدي إلى هلاك مسلمين. فكيف يمكن تجنب هذه المشكلة؟

تجيب الوثيقة بجواز القتال حتى في حالة «التترس» . أي تحصن العدو بالمسلمين وتعريضهم للخطر أو للانتقام منهم. فمن مات من هؤلاء إنما يبعث على نيته، لأن مصلحة الدين والجماعة مقدمة على مصلحة الفرد. وقد رد ابن تيمية على من يشك في قتال التتار بدعوى أن فيهم من يخرج مكرها فقال: «من شك في قتالهم فهو أجهل الناس بدين الإسلام وحيث وجب قتالهم قوتلوا وإن كان فيهم المكره باتفاق المسلمين» . وعن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال لأحد الصحابة يوم أسر يوم بدر، وكان قد خرج مكرها: «أما ظاهرك فكان علينا وأما سريرتك فإلى الله» . وفي حديث آخر قال: «يغزو جيش من الناس فبينما هم ببيداء من الأرض إذ خُسف بهم فقيل يا رسول الله وفيهم المكره فقال يبعثون على نياتهم» . وخلاصة القول: «أن جيش الكفار إذا تترسوا أي احتموا بمن عندهم من أسرى المسلمين ... فإنهم يقاتلون حتى وإن أفضى ذلك إلى قتل هؤلاء المسلمين الذين تترسوا بهم» .

بقي أن نشير إلى أن الوثيقة تقر بأن تحرير الأراضي المقدسة هو أمر شرعي واجب على كل مسلم بيد أنها ليست نقطة الانطلاق، إذ أن أساس وجود الاستعمار في بلاد الإسلام هم الحكام. فالبدء بالقضاء على الاستعمار عمل غير مجد وغير مفيد وما هو إلا مضيعة للوقت. لذا ينبغي التركيز على: «قضيتنا الإسلامية وهي إقامة شرع الله أولا في بلدنا وجعل كلمة الله هي العليا، فلا شك أن ميدان الجهاد الأول هو اقتلاع تلك القيادات الكافرة واستبدالها بالنظام الإسلامي الكامل ومن هنا تكون الانطلاقة» .

رابعا: الجماعات الإسلامية

تشكلت الجماعات الإسلامية من عدة تنظيمات ظهرت في الجامعات المصرية مع بداية السبعينات. وترتبط نشأتها برغبة النظام السياسي الجديد الهادف إلى محاصرة الناصرية وجماعات اليسار. إذ كان من الطبيعي أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت