فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 413

ردت الوثيقة باعتبارها الأولى من نوعها على كل الدعاوى التي تسببت في تعطيل الجهاد. وابتدأت بالجماعات المنادية بالدعوة من خلال الجمعيات الخيرية أو إقامة حزب إسلامي معتبرة أن هذا التوجه معناه بناء دولة الكفر والاشتراك في عضوية المجالس التشريعية التي تشرع من دون الله. أما الاجتهاد من أجل الحصول على المناصب فليس فيه أي دليل شرعي فضلا عن استحالة إيصال أي شخصية إسلامية إلى منصب وزاري إلا إذا كان مواليا للنظام موالاة كاملة. ومن اقتصر عمله من الجماعات الإسلامية على الدعوة فقط لإقامة قاعدة عريضة «فلسنا ضد الدعوة» وليعلم هؤلاء أن الإسلام لم ينتصر بالكثرة، ثم لا يجوز القول بوجوب أن يكون الناس مسلمين حتى يطبق عليهم الإسلام لأن هذا معناه أن الإسلام عاجز أو ناقص في مراحل ما، بينما هو صالح للتطبيق في كل مكان وزمان. كما أن الإسلام كل لا يتجزأ. وهذا رد على من جعل من إيجاد القاعدة العريضة أساس تراجعه عن الجهاد. وعن دعاة الهجرة إلى بلد آخر لإقامة الدولة الإسلامية هناك ثم العودة مرة أخرى فاتحين، فالأوْلى بهؤلاء أن يقيموا دولة الإسلام بينهم ويخرجوا منها فاتحين. وقد تعددت الشطحات في مسألة الهجرة حتى خرج من يقول أنه سوف يهاجر إلى الجبل ثم يعود فيلتقي بفرعون كما فعل موسى وبعد ذلك يخسف الله بفرعون وجنوده الأرض.

وتسفه الوثيقة من يقول: «بأن الطريق الآن هو الانشغال بطلب العلم وكيف نجاهد ولسنا على علم؟ وطلب العلم فريضة» . ذلك أن أحدا لم يبح ترك أمر شرعي أو فرض بحجة العلم خاصة إذا كان الفرض هو الجهاد، فكيف نترك فرض عين من أجل فرض كفاية؟ ومن يقول أن العلم جهاد عليه أن يعلم أن الفرض هو القتال. كما أن العلم متاح للجميع. أما تأخير الجهاد بحجة طلب العلم فتلك حجة من لا حجة له، وكم من مجاهد استشهد وتحقق النصر على أيديهم في التاريخ الإسلامي ولم يكونوا على علم؟ وهو ما لم يقم به علماء الأزهر يوم أن دخل نابليون وجنوده الأزهر بالخيل والنعال، ماذا فعلوا بعلمهم أمام تلك المهزلة؟ وليعلم هؤلاء أن حدود العلم من علم فريضة الصلاة فعليه أن يصلي ومن علم فريضة الصيام عليه أن يصوم وكذلك من علم فريضة الجهاد عليه أن يجاهد، ونحن لا نحقر قدر العلم والعلماء، بل ننادي به ولكن لا نحتج به في التخلي عن فرائض شرعها الله.

أما عن جماعة «التكفير والهجرة» فعليهم أن يعلموا أن الجهاد في الإسلام هو للدفاع والهجوم وليس للدفاع فقط. فـ «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله. فالقتال في الإسلام هو لرفع كلمة الله في الأرض سواء هجوما أو دفاعا، والإسلام انتشر بالسيف ولكن في وجوه أئمة الكفر الذين حجبوه عن البشر. وبعد ذلك لا يكره أحد على دينه» ، وتلك كانت مضامين رسائل الرسول إلى هرقل عظيم الروم وكسرى عظيم فارس وغيرهم. وعليهم أن يعلموا أيضا «أننا لسنا في المجتمع المكي لكي نترك فريضة الجهاد. ومن يضع نفسه كذلك فعليه أن يترك الصوم والصلاة ويأكل الربا الذي لم يحرَّم إلا في المدينة، كما أننا لسنا في المجتمع المدني» [1] . نحن في مجتمع يماثل مجتمع بلدة ماردين أو زمن حكم التتار.

(1) قارن بتوسع في أهم ما كتب الدكتور فتحي إبراهيم الشقاقي حيث مجمل أفكاره في: إبراهيم (فتحي) .- مقدمة حول مركزية فلسطين المشروع الإسلامي، المنهج - دار الفكر الإسلامي - بيروت، لبنان - حزيران /يونيو 1989 / ص77 - 82. وكما يشير المؤلف فالكتيب وضع سنتي 1980/ 1981 لما كان"الشقاقي"في السجن. وقد فقده بفعل تدخلات سلطات السجون. ويقول أنه استعاد القدرة على كتابته في السجن ثانية سنة 1986. وهو واحد من ثلاثة أجزاء الأول منها هو موضع اهتمامنا (المنهج) ، أما الثاني فهو بعنوان (التاريخ) والثالث (التاريخ المضاد) . بيد أن"الشقاقي"أُبعد في 1/ 8/1988 من سجنه إلى خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة. وبالتالي من الصعوبة بمكان توقع صدور الجزأين الآخرين. وليس ثمة ما يشير إلى ذلك حتى الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت