وإذا ما تتبعنا فعاليات ونشاطات المبعدين فسنلاحظ أن المسح أسفر عن وجود 235 مبعدا، على الأقل، يمثلون نسبة %57 من إجمالي المبعدين مارسوا نشاطات اجتماعية وخيرية وعلمية وفكرية وإنسانية محورها الدين إلى جانب نشاطات دينية بشكل فردي أو عبر العشرات من المؤسسات والجمعيات ذات الصلة باعتبارهم أعضاء فيها أو ذوي مناصب رفيعة كجمعيات الشبان المسلمين ولجان المساجد والزكاة والإصلاح الاجتماعي والعشائري ومجالس الآباء في المدارس وجمعيات المكفوفين والأيتام والصم والبكم وأعضاء في المجمع الإسلامي ورابطة علماء فلسطين والجمعيات الخيرية والرياضية ومراكز تحفيظ القرآن وبناة المساجد ومتفقدي أسر المحتاجين والفقراء والمعتقلين والشهداء ... الخ وتبدو الضفة الغربية متخمة بهذه المؤسسات وغيرها أكثر من قطاع غزة. كما أن الضفة تؤوي 166 نشيطا يمارس نسبة غالبة منهم نشاطَيْن على الأقل من الأنشطة الاجتماعية والدينية وبعضهم اتخذوها مهنة تستوجب التفرغ لها مقابل 69 نشيطا في غزة من المرجح أن فقرا في البيانات يحول دون تبين أهميتهم.
وما يلفت الانتباه كون 23 مبعدا منهم 10 في الضفة و13 في غزة جرى تعريفهم صراحة برجالات بارزة في مجال الإصلاح وفض النزاعات بين الناس أو أعضاء في لجان الإصلاح الاجتماعي. غير أن هذا العدد لا يقل عن 50 بالنظر إلى وجود قيادات عليا وشخصيات وطنية وإسلامية بارزة جميعها ينشط في مجال الإصلاح والقضاءين المدني والعشائري. ولأنهم ذوو ثقافة دينية عالية وإسلاميين حركيين فهم يمتنعون عن تلقي أية أجور لقاء انغماسهم في هذا النوع من النشاط الذي تشتهر به الشخصيات الدينية بالرغم من أنها ليست الوحيدة في هذا المجال. ويمكن وصف هذه الشريحة بحق بـ «الصلحاء» الذين يتمتعون بالثقة والمصداقية والاعتبار من قبل مختلف الفئآت الاجتماعية بقطع النظر عن انتماءاتهم السياسية.
يمكّن التصنيف المهني الوارد في «سجل المبعدين» من التعرف على الشرائح الاجتماعية التي ينتمي إليها المبعدون انطلاقا من المعيار المهني. وتأسيسا على ذلك يلاحظ أن إجمالي المبعدين ينتمون إلى الطبقة الوسطى فما دون. ولا شك أن الشرائح الدنيا هي الأكثر حضورا. وإذا قمنا بتحليل حجم النخبة المثقفة باعتبارها الشريحة الأضخم عددا بين المبعدين فسنلاحظ وجود أزمة قوية في تشغيل الخريجين.
جدول رقم (18)
مدى تشغيل الخريجين في تخصصاتهم أو خارجها