فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 413

العسكرية [1] ، كما أن موقف الجماعة حول اعتزال المجتمع لم يقع عرضه على المحكمة وهو ما أشار إليه شكري مصطفى [2] .

ويلاحظ من وثيقتي «الاعتراف» و «الخلافة» [3] أن دعوى الجماعة المؤسسة على «تبني الدعوة إلى الله وإقامة الدولة الإسلامية» يمكن ملاحظتها في الموقف الذي تتبناه من الدولة والمجتمع القائمين ومدى تطابقهما مع المجتمع المكي إبان انطلاقة الدعوة المحمدية في الجزيرة العربية. ومبدئيا تفترض الجماعة كفر المجتمع والدولة بكل محتوياتهما المؤسسية والقيمية والفكرية والعلائقية بحيث لا يتبقى فيه شيء صالحا إلا للهدم وإعادة البناء من جديد. غير أن الكفر الشائع لا يستوجب إقامة الحدود في الوقت الحاضر لأن «الجماعة المسلمة» مستضعفة وعاجزة ولا بد من تحقيق الشروط الموصلة إلى «التمكين» وهو ما لا يتأتى قبل أن تمر الجماعة «بحالة الاستضعاف وكف اليد والصفح والعفو والدفاع والقتال على الجزية والمعاهدات، ثم قتال على الإسلام لذات الإسلام» . وعليه فلا بد من الهجرة والانعزال عن المجتمع بهدف بناء الجماعة التي ستمر بمرحلتين «الأولى يكون مقرها الكهوف والجبال والصحراء .. والثانية هي بناء يثرب المعاصرة» أي مجتمع المدينة الذي أتاح للمسلمين فتح مكة [4] . وما يعنينا في فكر هذه الجماعة أكثر من غيره موقفها من قتال اليهود. فالمرحلة الأولى تحول دون القيام بأية مواجهة لأية قوة حتى لو كان المقصود بذلك اليهود. وقد وجهت المحكمة لأمير الجماعة سلسلة من الأسئلة تتصل بقتال اليهود واحتلال فلسطين والتجنيد العسكري في الجيش المصري أو غزو مصر. ويمكن تلخيص الإجابات على النحو التالي:

«بما أن أرض الإسلام هي الأرض جميعا، كل الأرض، فإن الأرض التي احتلها اليهود ليست إلا جزءً من أرض الإسلام التي يحتلها سائر الكافرين قبل احتلال اليهود ... والخطة الإسلامية لإعادتها تحت السلطان المباشر للجماعة الإسلامية ليست بالضرورة أن تبدأ بقتال اليهود ... فالرسول أمر بقتال غيرهم قبلهم ... وقتال العرب الآن لليهود لا يمكن بحال أن يسمى قتالا إسلاميا ... وافتراضيا سأقاوم دخول اليهود بيتي. أما عمليا فلن يكون سلوكي بالضرورة هو تقديم شباب الجماعة للموت في هذه المعارك. إنما ... ترك مصر وينتهي الأمر ... فالأصل أن الحركة الإسلامية تبنى في أول أمرها على قضية الفرار ... الفرار من العدو الوافد تماما كالفرار من العدو المحلي وليس مواجهته ... » لذا فإن الجماعة ترحب بتباشير السلام مع اليهود لـ «تأثيره

(1) ثمة مؤلف صدر سنة 1980 من قبل أحد قادة الجماعة بعد إعدام شكري مصطفى، وهو: أبو الخير (عبد الرحمن) .- ذكرياتي مع جماعة المسلمين (التكفير والهجرة) .- دار البحوث العلمية - الكويت - 1980.

(2) النبي المسلح.- الرافضون (1) - الوثيقة الثانية: النص الكامل لأقوال واعترافات شكري أحمد مصطفى"أمير جماعة المسلمين" (التكفير والهجرة) أمام محكمة أمن الدولة العسكرية العليا (1977) . وسنتعامل مع النص باسم"وثيقة الاعتراف"كمصدر مباشر وليس مع المرجع. وكذا سنفعل مع الوثائق الأخرى ودون ترقيم فيما يخصها.

(3) النبي المسلح.- الثائرون (2) - وثيقة الخلافة.

(4) نفس المرجع.- ص 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت