وجهت «فتح» خطابها إلى «أبناء النكبة، .. أو شباب فلسطين"ودعتهم إلى"قيادة شعبنا"» ، ذلك أن النكبة وقعت واستمرت «لانا لم نكن عنصرا أساسيًا في قيادة المعركة» و .. ستبقى «ما دمتم يا شباب فلسطين بمنأى عن قضية فلسطين» [1] . ومع أن هذه الدعوة التي وجهتها الحركة قاربت على العام إلا أنه: «عيل صبرنا .. فلا صوت لنا يسمع ولا كيان. وقد آن لصوتكم .. أن يرتفع، وأن يكون لكم ممثل فلسطيني يحمل آراؤكم .. فنحن الذين انتزع كياننا .. » [2] . كانت المشكلة التي تواجهها «فتح» تتصل بـ «عقلية الفلسطينيين» وتوزعهم على مختلف الأحزاب السياسية العربية التي كانت بالنسبة للحركة تشكيلات سلبية بمقدار ما تطرح تحرير فلسطين وتجعله في المستوى الثاني، ولأنها تقسم الفلسطينيين، ورغم أن الحركة لم تكن تستطيع منافستها على الصعيد الأيديولوجي [3] ، إلا أن ذلك لم يمنع «فلسطيننا» من شن حملة نقد مركزة استهدفت الأحزاب العربية والفلسطينيين المندرجين فيها لأنهم: «حملوا مختلف الشعارات الصالح منها والطالح .. و .. تفتت جهود أبناء النكبة وتوزع عزمهم بل واصطدموا معا وفقا لطبيعة تلك الشعارات المختلفة» . وبعد ثلاثة عشر عاما على النكبة وجهت خطابها إلى جميع الفلسطينيين متسائلة: «أين نحن يا أبناء فلسطين؟ هل لنا كيان أو كرامة؟ وهل أفادنا تكتل من التكتلات السابقة؟ لقد جربتم .. وخضتم شتى أنواع المعارك فحصدتم نكبة يزداد امتدادها .. وفقدتم كيانكم وأذل شعبكم في الخيام والمعسكرات .. كلكم بائس مشرد مهدور الكرامة والكيان .. » [4] . كان الاعتقاد السائد بين مؤسسي الحركة أن المزاوجة بين نقد الحزبية والدعوة إلى «الكفاح المسلح» قد تؤدي إلى فك الارتباط مع الحزبية وتقديم الأخير بديلًا لها، ذلك أن «الكفاح المسلح» هو: «وحده القادر على التسامي على التباينات الأيديولوجية» فضلًا عن كونه «حافزًا أو وسيطًا للوحدة» [5] . غير أن المزاوجة ما كان لها أن تنجح لولا أن وضعت «فلسطيننا» في اعتبارها العقلية المنكوبة للفلسطينيين. ومنذ العدد الأول كان الخطاب الموجه إلى «شباب النكبة» يدعوهم كي «يكونوا طليعة الشعب العربي في الكفاح .. من أجل استرداد أرضنا» . ويعلق أحد مؤسسي «فتح» على فعالية المزاوجة، بهذه الصيغة ليؤكد أنه: «بالفعل .. بدأنا نلاحظ أن أبناء وطننا ممن أوسعتهم الأحزاب ورجال السياسة العرب خطابات وأشبعتهم وعودا، بدؤوا يصابون بالإعياء من هذه المماحكة العقيمة ويتساءلون عما إذا لم تكن الدعوة الإسلامية والعروبية والشيوعية تشكل تحولات منفرة، أو ما هو أسوأ من ذلك .. » [6] ."
تمثلت، إلى جانب إشكالية الحزبية، برفع الوصاية عن الشعب الفلسطيني وبيان الآثار السلبية التي أدت إليها سياسة «تقييد حرية الشعب الفلسطيني» . وقد استعملت «فلسطيننا» في الأعداد الأولى لفظة «الكيان» و «الكيان المندثر» للمرة الأولى في الخطاب السياسي الفلسطيني ومن ثم العربي. وتميز استعمال هذه اللفظة الغريبة
(1) فلسطيننا.- عدد1 - كانون أول/ اكتوبر 1959. يشار أن كل الاقتباسات من"فلسطيننا"مأخوذة من المرجع أعلاه ما لم يرد غير ذلك.
(2) نفس المصدر.- عدد 4 - كانون أول / ديسمبر 1960.
(3) خلف (صلاح) .- ... بلا هوية - مرجع سابق - ص 69.
(4) فلسطيننا.- مصدر سابق - عدد 5 - شباط / فبراير 1960.
(5) خلف (صلاح) .- ... بلا هوية - مرجع سابق - 69.
(6) نفس المرجع.- نفس الصفحة.