فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 413

سوري وجزائري. ولتسليم «فتح» قيادة المنظمة بوصفها صاحبة «الرصاصة الأولى» و «الشرعية التاريخية» ، وبالتالي فهي الأحق بقيادة المنظمة والكفاح المسلح الفلسطيني. فماذا لو ظل «الحكيم» طليقًا؟ وحافظت الجبهة الشعبية على تماسكها ووحدتها؟ هل كان من الممكن أن تنعقد الدورة الرابعة للمجلس الوطني؟ وهل ستنجح «فتح» في تسلم قيادة المنظمة في ظل مشاركة وحضور قوي للجبهة الشعبية؟ أسئلة في ظل التكتم وغياب المعلومات الدقيقة تبقى عرضة للإثارة باستمرار. ومع ذلك يمكن تبرير تسلم «فتح» للمنظمة من خلال التمييز الأيديولوجي بين المنظمات وعلاقتها بالأنظمة السياسية العربية، أو من خلال الأيديولوجيا والتركيب الاجتماعي للمنظمة، وسيرد تفصيل ذلك حين البحث في «حركة فتح» . أما السؤال الذي نطرحه الآن، فهو: ماذا فعل الحكيم بعد خروجه من السجن؟

وقعت الانشقاقات الأولى في الجبهة على خلفية التقرير السياسي الذي صدر عن المؤتمر الأول للجبهة (1968) . وفي سعيه إلى إعادة توحيد الجبهة وإزالة أسباب الخلاف رفض جورج حبش التقرير وبادر بالاتصال بالمنشقين، وما كان لهذه المبادرة أن تنجح لاسيما وأن القوى السياسية التي دعمت الانشقاق باتت فاعلًا استراتيجيا في استمراره. ولما ثبت لـ «الحكيم» عجزه عن إعادة البناء أدرك أنه بانتظار مواجهة أخرى حاسمة «لم تطل» مع التيار الماركسي الذي يتزعمه «حواتمة» بمساعدة محسن إبراهيم الشخصية الأقوى في فرع حركة القوميين العرب في لبنان، فضلًا عن أنه الفرع العربي الأقوى من بين فروع الحركة العربية. وإزاء إصرار التيار الماركسي على خوض الصراع حتى النهاية (عدم التراجع عن الماركسية- اللينينية) خشي «الحكيم» على هيبة الجبهة الشعبية فدخل في صراع مسلح قتل فيه أحد المنشقين [1] . وأدى هذا الحادث إلى انفجار الاتهامات التي وجهت إلى الحركة والجبهة والتي وصفتها بـ «الفاشية» و «الإرهابية» . وانتهى الصراع بلا «طلاق ديمقراطي» [2] ، وأصبحت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين واقع تنظيمي مستقل ووريثة شرعية لحركة القوميين العرب التي شكل انشقاق «حواتمة» عنها ضربة قاسمة لها، فيما عدا لبنان حيث تقاسمتها الجبهتان في شكل بنى حزبية:

? حزب العمل الاشتراكي العربي الذي انشق عن منظمة الاشتراكيين اللبنانيين، ومثّل الحزب الماركسي - اللينيني للجبهة الشعبية برئاسة جورج حبش ورعاية الجبهة الشعبية.

? منظمة الاشتراكيين اللبنانيين التي اندرج ما تبقى منها مع تنظيم لبناني ماركسي هو منظمة العمل الشيوعي برئاسة نايف حواتمه ورعاية الجبهة الديمقراطية.

(1) يعلق نايف حواتمه على هذا الصراع في الذكرى السادسة لانطلاقة الجبهة الديمقراطية (1975) مشيرا أنه:"في بداية الطريق كان هناك حملة لتصفية اليسار في المهد ... ولكنها تحطمت وسقط العديد من الشهداء دفاعا عن استقلال اليسار وتعميدا له بالدم الطهور". لدى: حجار (جورج سالم) .- أدبيات الجبهة الديمقراطية: من القومية والأممية إلى القطرية - القومية، القسم الثاني - الثقافة - عدد 8 - آب (أغسطس) 1978 - مرجع سابق - ص 42.

(2) عبارة أطلقها نايف حواتمه لحل الخلاف سلميا بين الجبهة الشعبية والتيار الماركسي فيها. راجع: حواتمه (نايف) .- حواتمه يتحدث ... - مرجع سابق - ص 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت