كانت «الكتائب» قبل اندماجها عبارة عن ثلاث مجموعات تجهل وجود بعضها البعض، وأن الصدفة هي التي لعبت دورًا في اكتشافها. وهذه المجموعات هي:
? مجموعة بيروت التي يعتبر جورج حبش (فلسطيني) وهاني الهندي (سوري ذو نشأة عراقية) أبرز مؤسسيها. وكان هؤلاء الاثنان زملاء دراسة في الجامعة الأميركية في بيروت.
? مجموعة جهاد ضاحي (سوري) التي تأسست في سوريا. وكان مؤسسها زميل دراسة لهاني الهندي في كلية حلب.
? مجموعة من اللاجئين السياسيين المصريين المحترفين وذوي التاريخ الحافل بالعنف، والذي لجئوا إلى سوريا وأقاموا فيها. ومن أبرزهم حسين توفيق وعبد القادر أمير ومصطفى كمال الصنفراوي وعبد الرحمن مرسي. وكانت المجموعة على صلة بالمخابرات السورية. وهي مؤيدة لوحدة ملكية بين العراق و سوريا وتَعتبر الشيشكلي معاديا للوحدة [1] .
وقد اكتشف «الهندي» أولًا مجموعة زميله جهاد ضاحي. ولمّا تبين لهذا الأخير أن لا فوارق بين مجموعته ومجموعة بيروت قرر الاندماج. وعبر اتصالاته استطاع «الهندي» الالتقاء بتوفيق حسين. وبعد معاناة من الحوار اتفق الثلاثة على التقاء ممثلين عن مجموعاتهم فمثَّل جورج حبش وهاني الهندي مجموعة بيروت ومثل جهاد ضاحي المجموعة السورية ومثل حسين توفيق المجموعة السورية. وفي اجتماع شهر آذار/ مارس سنة 1949 وافقت المجموعات الثلاث على الاندماج والعمل تحت اسم «كتائب الفداء العربي» [2] .
وقد استهدفت «الكتائب» ضرب المصالح الغربية واليهودية ونسف الهدنة مع إسرائيل واغتيال
(1) حواتمه (نايف) .- نايف حواتمه يتحدث ... - دار الجليل للنشر و الدراسات و الأبحاث الفلسطينية - عمان، الأردن - الطبعة الثانية،1996 - ص37. و يشار إلى تعقيب أبو علي مصطفى الأمين العام المساعد للجبهة الشعبية على الكتاب، صدر في أربع حلقات، بعنوان"دفاعا عن الحقيقة"، على صفحات جريدة"العرب اليوم"الأردنية بدء من27/ 6/1998 - قضايا و دراسات- صفحة 6.
(2) الكبيسي (باسل) .-حول حركة القوميين العرب-مطبعة الناصر- لقدس-1974 - ص24. من الجدير التنويه إلى أن أية دراسة عن حركة القوميين العرب لا بد و أن تأخذ بعين الاعتبار هذه الدراسة بوصفها أطروحة دكتوراه قدمها المؤلف إلى الجامعة الأميركية بواشنطن في 19971 والأولى التي تتناول هذا الموضوع. ونلفت الانتباه إلى أن مؤسسة الأبحاث العربية في بيروت أصدرت الطبعة الرابعة منه سنة 1985. كما أصدرته الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- الإعلام المركزي في سلسلة كتب"الهدف". وهي تعدّ بحق وثيقة تاريخية ذات أهمية بالغة خاصة لاعتمادها على المقابلات والمراسلات والمشاركة الذاتية للباحث بوصفه أحد قادة الحركة. فضلا عن أن المؤلف هو أحد القادة الأوائل. وكان على رأس فرع الحركة في العراق. و قد اغتيل في العاصمة الفرنسية، باريس في 6/ 4/1973، على يد عملاء المخابرات الإسرائيلية.