فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 413

¨ صراع اجتماعي مديني- مديني اندلع بين شرائح اجتماعية نخبوية متضادة الهدف منه تحقيق مكاسب سياسية [1] .

¨ قدرة المدينة على إحداث حراك سياسي وتوجيه مساراته مقابل ضعف الريف وسكونه التاريخي.

ويبدو أن الجماعات الإسلامية، في ظل الفلسفة الإصلاحية لـ «الإخوان المسلمين» ، تنبهت منذ لحظة الفصل بين المدينة والريف إلى فراغ سياسي وتنظيمي بحاجة لمن يملؤه حيث لا وجود لمنافسين قادرين على المجابهة. وفعلا، ابتعد «الإخوان المسلمون» عن أجواء المشاحنات السياسية والأيديولوجية وتمكنوا من إرساء بنية تنظيمية قوية لم تجد المصادر الأمنية الإسرائيلية مفرا من الاعتراف بها وهي تتحدث عن «ترسانة (من) المؤازرين بناها الشيخ أحمد ياسين في الأرياف عن طريق المجمع الإسلامي في غزة وزملاؤه زعامات الحركة في الضفة الغربية من خلال مؤسسات أخرى واسعة بما فيه الكفاية من أجل إنبات أنوية قيادات جديدة من داخلها» [2] . ومن الواضح أن هذه «الترسانة» ما كانت لتتعاظم لو لم تظل العلاقة بين الريف والمدينة على طرفي نقيض.

أما فيما عنى المدن فمن المرجح أن نفوذ القوى الإسلامية فيها حديث بالمقارنة مع الريف. فهو أحد ثمار المد الديني والاستقطاب الأيديولوجي على قاعدة العلماني- الديني بين القوى السياسية المتنافسة وليس راجعا إلى نفوذ تاريخي ذو بنية تنظيمية. فقد «استطاعت حركة «حماس» اختراق المجتمع الفلسطيني والتأثير في أعرض قطاعاته (الشرائح الدنيا من الطبقة المتوسطة وما دون) بفعل شبكة مؤسساتية خدمية متشعبة ... كالصحة والتعليم ورياض الأطفال ومراكز الدراسات والأبحاث. ووفرت هذه البنية بدائل عالية التنظيم والفاعلية في نوعية الخدمة المقدمة والمتسمة بقلة التكاليف ... والممزوجة بدماثة في خلق العاملين وحسن معاملتهم للمواطن مقارنة بالمؤسسات الوطنية ... حيث ابتدأ الكثير من ... عامة الشعب يجد في مؤسسات «حماس» متنفسا للحصول على الخدمة والرعاية غير الممزوجة بالفئوية والتناحر السياسي أو الاستعلاء العقائدي أو التكسب والارتزاق المستشري في الظاهرة الدكاكينية الملازمة للكثير من المؤسسات «الوطنية» ... التي شاع بين الناس استخدامها واجهات للتكسب الشخصي والثراء غير المشروع» [3] . وعمليا فإن تعاظم نفوذ القوى الإسلامية وتضخمها كان في بعض جوانبه على حساب القوى العلمانية ذاتها وبنيتها التنظيمية.

لا شك أن هذه المقاربة تنطبق على قطاع غزة. والفارق الوحيد يتجلى في طبيعة التركيبة السكانية لكلا المنطقتين. ففي حين تتركز الجماعات الإسلامية في ريف الضفة الغربية وبين السكان غير اللاجئين والذين يشكلون نحو%80 من إجمالي السكان يبدو الوضع في قطاع غزة مغايرا حيث يهيمن اللاجئون بمن فيهم شريحة القيادة على أوساط السكان الذين يتكون غالبيتهم من اللاجئين. ولكن نظرة خاطفة إلى الوراء ستؤدي إلى القول

(1) (هذه النتيجة كنا قد توصلنا إليها في الفصل الأخير من الجزء الأول. وعلى أساسها اتسمت الثورة الفلسطينية بالطابع المديني. بيد أننا لم نتحدث في حينه عن آثارها على الحركات الإسلامية التي لم تكن قد ظهرت بعد بمثل قوتها الراهنة. فلنتابع التحليل أعلاه.

(2) الحمد (جواد) ، تحرير.- التقرير/ المواجهة بين حماس والموساد، تقرير معلوماتي - مركز دراسات الشرق الأوسط - عمان - المملكة الأردنية الهاشمية 4،5 تشرين أول / اكتوبر 1998 - ص 15.

(3) الجرباوي (علي) :"حماس"مدخل الإخوان المسلمين إلى الشرعية السياسية - الدراسات الفلسطينية - مرجع سابق - العدد 13 / ص 74 - 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت