فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 413

الفلسطينية [1] على تعمد إقصاء حتى لفظة الإسلام من الميثاق الوطني الفلسطيني، مما يجعل توظيف الدين في الصراع معها ضربا من المستحيل.

هذان السببان أخرجا الدين من كونه عمقا تاريخيا للأمة وحضاريا تتواصل معه ومن خلاله الأجيال لأنه مَعِين لا ينضب من الطاقة بخلاف الأيديولوجيات الوضعية والمصطنعة التي يتجاوزها الزمن ولم يكن أيا منها على صلة بالتاريخ العربي أو نتاجا له. والأشد خطورة أنها لا تحفظ حقوقا. وهنا تتجلى قيمة الإسلام الذي لا يتحلل بفعل عامل الزمن ولا يتأثر بهذا الجيل أو ذاك ولا يمكن تجاوز أحكامه أو تعديلها أو المساومة عليها. لهذا جهدت الحركات الجهادية الفلسطينية في التدليل على صحة أطروحتها بـ «إسلامية القضية الفلسطينية» انطلاقا من القرآن والأحاديث النبوية والتاريخ الإسلامي والإيماني. وبذل رموزها إلى جانب العلماء والمفكرين الإسلاميين جهودا معتبرة بتفسير السور والآيات القرآنية المتعلقة باليهود وبيان نهاية دولتهم في فلسطين [2] . ودعمت تفسيراتها بالأحاديث الإخبارية النبوية والتي تتنبأ بفتح «رومِيَّة» بعد أن فتحت «القسطنطينية» وبعودة الخلافة الإسلامية بالإضافة إلى دراسات علمية فريدة نشطت في هذا الاتجاه. أما القوى العلمانية فلم يؤد تجاهلها للمخزون الهائل في الدين إلا إلى الجهل في التراث الديني ومكانة فلسطين في الإسلام الأمر الذي أفقر القضية وشوه الهوية بل فجرها إلى ولاءات وانتماءات متعددة هي أقرب إلى الثقافة الغربية وأنماط حياة مجتمعاتها من قربها إلى ثقافتها ومجتمعاتها التي وُلدت ونشأت فيها. فكانت النتيجة انفصال الثورة عن الجماهير وتحييد قطاعات واسعة من الجماهير العربية والإسلامية التي عزفت طواعية عن المشاركة في نضال ليست له راية محددة ولا مكونات حضارية أو نفسية تستجيب لمكونات الشخصية العربية الإسلامية.

وبما أن الخطاب الأيديولوجي الإسلامي لا يمايز بطبيعته بين فئة وأخرى فقد توجهت تيارات «الجهاد الإسلامي» في فلسطين إلى كافة الحركات الإسلامية لدفعها نحو الأخذ بدعوى «إسلامية القضية» وتبيُّن مكانة فلسطين في العقيدة واعتبارها القضية المركزية في المشروع الإسلامي بما يوازي مكانتها الدينية. فالقوى الإسلامية أنَّى كانت ينبغي أن تتوقف عن الجدل والمماحكة وتتفهم هذه الحقيقة وضرورة أن يتوحد العمل الإسلامي باتجاه

(1) (في هذا السياق يرد اسم شفيق الحوت باعتباره الشخصية التي أصرت أكثر من أية شخصية فلسطينية أو جهة على استبعاد الإسلام عقيدة وهوية من الميثاق الوطني.

(2) من الأمثلة على ذلك: العلي (إبراهيم) .- الأرض المقدسة بين الماضي والحاضر والمستقبل / 12 - منشورات"فلسطين المسلمة"- لندن. المملكة المتحدة - الطبعة الأولى، 1996. وعمرو (يوسف محمد) .- بنو إسرائيل في القرآن الكريم - طبعة تطلب من المؤلف - عمان، الأردن - الطبعة الأولى،1995. وجرار (بسام) : زوال"إسرائيل"في القرآن الكريم: نبوءة .. أم صدف رقمية؟! ... راجع: مجلة"إلى الأمام"- العدد 2189 - 21 - 27/ 5/ 1993. وهي المجلة التابعة للجبهة الشعبية - القيادة العامة. وتعتبر الدراسة من أطرف ما كتب حتى الآن عن الإسلام واليهود. وفي العاصمة الأردنية - عمان صدرت في كٌتيِّب صغير وعلى شريط تسجيلي ومصور سنة 1996. والآن هي شلئعة على أقراص الكومبيوتر. وثمة دراسات أخرى في نشرية الإسلام وفلسطين وأخرى للدكتور صلاح الدين الخالدي في جريدة السبيل الأردنية وكذا للشيخ عبد المنعم أبو زنط في ذات الجريدة التي ابتدأ صدورها منذ العام 1994 أسبوعيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت