فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 413

على القيادة التاريخية أو الانشقاق عنها إلا في مراحل لاحقه [1] . في الأثناء كان محمد بحيص في بغداد حيث مكث عامين هناك بعد الخروج من الأردن، وعاد إلى بيروت ليتولى مسؤولية لجنة التنظيم الطلابي الإطار التنظيمي التابع لحركة «فتح» والمنفصل عن الاتحاد العام لطلبة فلسطين. وكانت الحركة الطلابية في الجامعات اللبنانية في وضعية من الغليان السياسي والأيديولوجي إزاء الأزمة تفوق وضعية أي من المنظمات المسلحة. وفي كل جامعة كان ثمة تنظيم طلابي متوهج غير أن نشاطه لم يتجاوز حرم الجامعة. وظلت هذه الوضعية سائدة حتى الشهور الأولى من عام 1973، السنة التي شهدت أحداثا جساما تمثل الأول في اغتيال ثلاثة من القيادات الفلسطينية [2] واندلاع أحداث الثاني من شهر أيار/مايو بين الثورة الفلسطينية والجيش اللبناني بهدف السيطرة على المخيمات الفلسطينية وضرب الثورة. وحدث آخر، وهو الأهم، تمثل بتبني قيادة «فتح» لبرنامج النقاط العشر (البرنامج المرحلي) كأحد إفرازات حرب تشرين أول/ أكتوبر ثم انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني الثاني عشر في القاهرة سنة 1974 وتبنيه البرنامج. وفي البداية كان محمد بحيص أول من تصدى لهجوم الجيش اللبناني. وكانت «أحداث أيار» الشرارة الأولى في إخراج الجسم الطلابي من أحرامه الجامعية وإشراكه في مهمة الدفاع عن الثورة. وتبعا لذلك تقرر تشكيل مجموعات عسكرية من التنظيم الطلابي استهدفت بالدرجة الأساس حراسة مَعْبَر جسر الكولا - الجامعة العربية على الساحل الغربي لمدينة بيروت والمدخل الرئيس نحو المخيمات ومقرات المنظمات الفلسطينية ومؤسساتها القيادية والإعلامية والمالية.

لا شك أن إقرار البرنامج المرحلي الذي صاغته، أصلا، الجبهة الديمقراطية عَقّد الأزمة وأدخل كافة القوى في عملية فرز سياسي لجهة تأييد البرنامج أو معارضته. وكانت النقطة الثانية المتعلقة بـ «إقامة السلطة الوطنية المقاتلة على كل جزء من الأرض الفلسطينية التي يتم تحريرها» هي الأكثر إثارة ومجلبة للقلق لدى «التيار العام المعارض» داخل «فتح» والذي خشي أن تكون «النقطة» والبرنامج المرحلي، إجمالا، بداية التراجع عن الميثاق الوطني الفلسطيني أو برنامج «فتح» الداعيان إلى تحرير فلسطين من النهر إلى البحر والدخول في مساومات تنتهي بالتنازل عن الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني. وقد عبر عن هذه المخاوف العديد من رموز المعارضة أمثال ناجي علوش، منير شفيق، سميح أبو كويك، محمد داوود، محمد بحيص، سعد جرادات وآخرون.

(1) (تعرضت حركة"فتح"لانشقاقات عدة خلال السبعينات أبرزها انشقاق صبري البنا"أبو نضال".ولكن الانشقاق الأخطر كان في ربيع العام 1983 الذي قاده عدد من كبار الضباط مثل أبو موسى وأبو خالد العملة وعضو اللجنة المركزية للحركة قدري(سميح أبو كويك) . وامتد ليشمل منظمة التحرير الفلسطينية وفصائلها وانتهى في أواخر العام بمعارك دامية في منطقتي البقاع اللبناني شرقا وطرابلس شمالا خرجت بموجبه حركة"فتح"من لبنان سياسيا وعسكريا. وحدث الانشقاق على خلفية السياسة السلمية للقيادة المركزية في المنظمة والتي تهيمن عليها حركة"فتح". ولا شك أن أطرافا عربية ألقت بثقلها خلف المنشقين خاصة سوريا.

(2) هم كمال عدوان ومحمد يوسف النجار عضوا مركزية"فتح"وكمال ناصر مفوض الإعلام في المنظمة وعضو لجنتها التنفيذية، وذلك في عملية مغاوير نفذها جهاز المخابرات الإسرائيلية (الموساد) في العاصمة اللبنانية - بيروت بتاريخ 10/ 4/1973 فيما عرف بعملية"فردان"إحدى ضواحي العاصمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت