فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 413

يعيشون حياة اجتماعية سلمية بعيدة عن التجمع والشبهات ولكنها مؤمنة بالجهاد باعتباره الطريق الوحيد لإقامة الدولة الإسلامية. واشتُهر التنظيم بهذا الاسم ابتداء من شهر شباط/فبراير سنة 1974 لأنه انطلق في خطته لقلب نظام الحكم من الكلية الفنية العسكرية حيث يوافق يوم الهجوم تواجد الرئيس المصري وأركان حكمه على مقربة من مبانيها (1500م) . ونفذت عملية الهجوم على مرحلتين. حيث اندفع قرابة مائة عضو في التنظيم نحو مبنى الكلية بمساعدة مجموعة من طلبتها يقودهم كارم الأناضولي بهدف الاستيلاء على الأسلحة والتوجه من هناك إلى المباني المركزية أين يلقي الرئيس خطابه لاغتياله وجميع أعضاء القيادة والوزراء المرافقين له [1] ، إلا أن العملية فشلت واعتقل جميع المشاركين فيها. وحين الفصل في القضية تمت تبرئة ستين عضوا مشاركا بينما أدين واحد وثلاثون آخرين من بينهم الدكتور سرية الذي حكم عليه بالإعدام سنة (1975) . وكانت المفاجأة في محاولة ثانية فاشلة قادها يحيى هاشم سنة 1975 لتحرير «سرّية» من السجن المحتجز به. وتبين أن أغلب المشاركين في العملية جاءوا ممن تمت تبرئتهم في المحاولة السابقة [2] .

مبدئيا، يلاحظ أن الهجوم على الكلية الفنية العسكرية نُفذ بوحي من العقيدة الانقلابية التي نادى بها حزب التحرير الإسلامي منذ تأسيسه سنة1962 في مدينة القدس على يد الشيخ محمد تقي الدين النبهاني سليل عائلة متدينة من مدينة حيفا الفلسطينية. ويُنظر إلى الدكتور صالح سرّية، مع تحفظنا على ذلك، كأحد الأعضاء في الحزب منذ شبابه. وقد فرَّ من العراق إلى مصر سنة1971 هربا من حكم غيابي بالإعدام صدر ضده على خلفية اتهامه بتكوين خلية للحزب ومناهَضَة النظام الحاكم. وفي مصر ساعده أصدقاء قدامى على إيجاد وظيفة له في مقر جامعة الدول العربية. وهو حاصل على شهادة الدكتوراه في التربية من جامعة عين شمس [3] . وتتلخص أفكار حزب التحرير بالإيمان بالعقيدة الانقلابية باعتبارها الوسيلة الأسرع للحد من إطالة عمر الدول الكافرة ولإقامة الدولة الإسلامية في أي بلد عربي وإعلان الخلافة الإسلامية فيها ومن ثم استئناف العمل بالحياة الإسلامية والدعوة ومباشرة الجهاد لتحرير البلاد العربية والإسلامية [4] .

(1) النبي المسلح.- الثائرون (2) - مرجع سابق - ص 81.

(2) نفس المرجع.- ص 82

(3) نفس المرجع.- ص81. وقد نشرت أطروحته في مركز الأبحاث الفلسطيني سنة 1973، وتتعلق في مسألة التعليم الفلسطيني في فلسطين المغتصبة.

(4) على خلفية هذه المعتقدات حاول الحزب القيام بعدة محاولات انقلابية ضد بعض الأنظمة السياسية العربية في الأردن (محاولتان في أواخر الستينات) والعراق وسوريا ومصر وتونس. مصطفى (هالة) : قضايا فكرية - الكتاب السادس - مرجع سابق - ص 181. وتقول الباحثة أن هذه المعتقدات تفسر لجوء الحزب إلى الاعتماد على التغلغل في الجيوش العربية لتصبح هي ركيزته الأساسية في نشر أفكاره وتحقيق أهدافه فضلا عن أنه أخفق في أن يكون حركة جماهيرية. نفس المرجع: ص 181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت