أما عن فلسطين فهي مسألة غير واردة حاليا حيث يعتبر الحزب سكانها أسرى والجهاد مرفوع عنهم، وهو موقف ينطبق على الأردن. وفي الحقيقة فإن الجهاد كله مرفوع عن الأمة الإسلامية طالما ظل الخليفة غائبا [1] . لهذا فإن العقيدة الانقلابية تقوم أساسا على الإطاحة بأية حكومة عربية بهدف تهيئة دولة إسلامية كقاعدة تمكِّن من تنصيب الخليفة الذي يعلن الجهاد. لهذا امتنع الحزب منذ تأسيسه عن ممارسة المقاومة أو الكفاح المسلح حيث لا تجدي مثل هذه المقاومة [2] . أما متى تقوم الدولة الإسلامية فهي مسألة تتفق على ما يبدو مع أطروحات العهد المكي والعهد المدني. كما أنها تكشف عن علاقة تاريخية بين الحزب وسيد قطب [3] صاحب أول تحديد للمدة الزمنية. وترصد أحد المراجع هذا التحديد مشيرة أنها تتراوح ما بين 13 سنة (بما يتوافق مع العهد المكي) و15 سنة أو 25 سنة. وهذه الأخيرة مدة تتفق وإجمالي عمر الدعوة المحمدية في العهدين المكي والمدني.
وقد أثبت الشيخ النبهاني الذي «كان يأمل أن يرى الدولة الإسلامية تقوم قبل أن يموت» [4] مدة زمنية محددة لإقامة الدولة الإسلامية لا تزيد عن ثلاثة عقود: «والفكرة العملية يمكن أن تعطى للأمة وتعلق بها في جيل واحد، مهما وجدت من مقاومة، على شرط جدية التفكير وجدية العمل. ولذلك لا تحتاج الأمة إلى أجيال، ولا إلى مئات السنين، بل تحتاج كل فكرة وكل عمل لأنْ يثمر في الأمة إلى ما لا يقل عن عقد، فإن في العقد الواحد يجري تحويل الأمة، وإذا كانت خاضعة لعدوها فإنها تحتاج لأكثر من ثلاثة عقود مع المقاومة» [5] .
والسؤال هو: هل كان صالح سرية «تحريريا» لما نفذ الهجوم على الكلية العسكرية؟
إن غالبية الأبحاث التي صدرت في مصر عن الهجوم وعالجت موضوع جماعات الجهاد تؤكد ذلك. ولعل في نسبة «سرية» إلى حزب التحرير بعض المنطق، فهو نفذ الهجوم بصيغة انقلابية تتفق مع عقيدة الحزب في الوصول إلى الدولة الإسلامية. كما أنه توجه إلى مصر ولم يتوجه للقتال في فلسطين وهو الذي عاصر أحداث أيلول في الأردن وعاش زمن الثورة الفلسطينية ولكنه لم يشترك بها. وهذا يعني أنه ربما يكون مؤمنا حقا برفع الجهاد عن الفلسطينيين وعن الأمة الإسلامية أو لأن الراية الفلسطينية لم تكن راية إسلامية. ولكن ما ورد في «رسالة
(1) البرغوثي (إياد) : قضايا فكرية - الكتاب الثامن - مرجع سابق - ص 240. وكذلك: المدهون (ربعي) : شؤون فلسطينية - العدد 187 - مرجع سابق - ص 30.
(2) يشير باحث إسرائيلي أن قيادة الحزب في الخارج أرسلت تعليمات واضحة إلى مؤيديها حظرت بموجبها اشتراكهم بصورة منظمة في الانتفاضة الشعبية التي اندلعت في الأراضي الفلسطينية المحتلة أواخر العام 1987. يراجع في ذلك: شيف (زئيف) و يعاري (إهود) .- انتفاضة - دار شوكن للنشر - القدس وتل أبيب - ترجمه من العبرية إلى العربية، سجيف (دافيد) / 1990 - ص 265.
(3) العبيدي (عوني جدوع) .- حزب التحرير الإسلامي - مرجع سابق / ص 102 - 104.
(4) نفس المرجع.- ص 120. وقد توفي"النبهاني"سنة 1976 أو 1977. ويبدو أن الباحث لم يستطع تحديد تاريخ الوفاة بسبب مقاطعة جميع الدول العربية لخبر وفاته في جميع وسائل الإعلام. وقد أورد الباحث وفاته في 20/ 6/1977 بينما ذكرت صحيفة الدستور الأردنية أنه توفي في 29/ 12/1977، ونعاه الحزب من جهته في11/ 12/1977. نفس المرجع.- ص 130.
(5) نفس المرجع.- ص 119.