فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 413

المشركين في المدينة وتُوِّجت في الانتصار على «الأحزاب» في معركة الخندق الشهيرة. وبعد هذه المعركة، وقبل أن يلقي المسلمون سلاحهم يضرب الرسول حصارا على اليهود في المدينة ويخرجهم منها.

هكذا يقرر شكري مصطفى أن كل هذه الأحداث ينبغي أن تمر بها الجماعة الإسلامية قبل أن يأذن لها الله في القتال. أما عن وضعية الروم والفرس فهي تماثل اليوم وضعية أميركا وروسيا من حيث أثرهما على الصعيد الدولي. وبعد أن تفتعل إسرائيل حروبا بين القوى الكبرى تنتهي بتدميرهما يكون العلو اليهودي في الأرض قد بلغ مداه وتكون الجماعة الإسلامية مؤهلة لمواجهته مثلما تخبر عن ذلك سورة الإسراء. لذا يضع «مصطفى» النقاط على الحروف التالية ليحسم مستقبل الجماعة وخطتها:

«أريد أن أقول أن الحركة الإسلامية يمكن أن تعمل في مصر- حسب ظننا وحساباتنا - عملا صالحا ملائما لبضع سنين من الآن ... إن العدو الآن - وكما تدل الحسابات القاطعة عندنا - على وشك سيادته على العالم وتربعه على عرشه بصفته سيد الآدميين جميعا وحاكمهم ووالي أمرهم. وفي نظرنا أنه لن ينقضي هذا القرن الذي يسمونه بالقرن العشرين حتى يكون الأمر قد تم ... » .

ولكن لماذا تنتهي الحسابات عند نهاية القرن وليس في سنة 1990 مثلا؟ إننا نفترض، من جهتنا، سببين يفسران ذلك الأول يفترض أن الجماعة انطلقت في دعوتها سنه1971 فمن المفترض أن ينتهي العهد المكي سنة 1984 حيث يكون قد انقضى ثلاثة عشرة سنة. ثم تقع الهجرة إلى العهد المدني الذي يستمر عشر سنوات وبهذا تتهيأ الجماعة للفتح بعد أن يكون قد انقضى من عمرها 23 سنة متواصلة هي أصلا مدة الدعوة النبوية. وبالتالي فإن السنة الموافقة هي 1994 وليس 1990. وهو ما يتوافق مع دعوى الجماعة بتحقق غايتها قبل العام 2000. والثاني لأن شكري مصطفى قطبي التفكير. فقد وقع بأيدينا ما يدعم اعتقاده حول المدة الزمنية المقترحة. ويبدو أن هذه المدة تقع في حدود 25 سنة. وهي المدة التي حددها أصلا سيد قطب ونقلها عنه في إحدى محاضراته (1951) الشيخ أبو الحسن الندوي حيث وردت في كتابه «مذكرات سائح في الشرق العربي- ص188» ، وفيه يقول:

«وتحدث الأستاذ سيد قطب في تفصيل ووضوح، ويتلخص رأيه في أن المرحلة الأولى تربية الإنسان نفسه وإعدادها للدعوة الإسلامية وتحقيق مطالبها، ثم دعوته لغيره وتربيته له حتى تتكون الجماعة الإسلامية الصحيحة، ورأيه أن الجماعة لا بد أن تتكون من أفراد صالحين كما كان في العصر الأول وأن يبتدئ من أفراد، وهؤلاء الأفراد يتكتلون وتقديره أن هذه العملية قد تأخذ خمسا وعشرين سنة. وقال: أن الناس يستبطئون هذه المدة وأنا أستعجلها ... » [1] .

تُرى، لو كان شكري مصطفى حيا فهل كان عليه إلا التراجع عن أفكاره ومعتقداته وحل الجماعة أو اعتناق أفكار جديدة ربما يكون للجهاد وقتال اليهود فيها حيزا؟

(1) العبيدي (عوني جدوع) .- حزب التحرير الإسلامي - دار اللواء للصحافة والنشر - عمان، الأردن - 1993 - ص 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت