إذ حصل كغيره على عقد عمل في الكويت خلال عام واحد. بينما حصل محمد يوسف النجار على عقد عمل وهو في السجن. كانت حركة التعاقد مع الخبرات الفلسطينية نشطة وأقدمها في الكويت: «ومنذ الثلاثينات كان شعب الكويت يعيش القضية الفلسطينية وعلى علاقة بالشعب الفلسطيني وقيادته عبر البعثات التعليمية [1] التي أرسلها الحاج أمين الحسيني إلى الكويت ... أما أفراد العائلة الحاكمة، وتجار الكويت .. فقد .. حولوا لجان نصرة الجزائر إلى لجان نصرة فلسطين بمبادرة منهم .. وكان أمراء البلد من أوائل من قدم الدعم المالي لحركة فتح» [2] . كما أن حرية الحركة والتعبير فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية كانت متوفرة في الكويت أكثر من أي بلد آخر، وكذا الأمر في دول الخليج، وإن بدرجة أقل، وأن التوجه إلى دول الخليج مكّن المؤسسين من الاتصال بالأثرياء الفلسطينيين الذين كانوا أعضاء في حركة «فتح» (هاني قدومي وعبد المحسن القطان مثلًا) أو متعاطفين معها (حامد أبو ستة [3] - السعودية) ، وعلى مدى السنين أصبح جهاز جمع التبرعات يشكل شبكة واسعة من المتبرعين الذين غذوا مختلف الصناديق المالية التي كان أحدها مخصصًا لشراء الأسلحة [4] . كما أن أعضاء الحركة كانوا يخصصون جزء هاما من رواتبهم لصندوق المال يصل إلى الثلث حينا ويزيد عن النصف حينا آخر [5] .
وحتى سنة 1961، وبالتأكيد قبل انفصال دولة الوحدة، كانت المجموعات التي تشكل التركيب التنظيمي للحركة غير منصهرة تماما في الإطار الشكلي الصغير الذي بدأته اللقاءات الأولى ومجلة «فلسطيننا» . ولم يعرف هذا الإطار انطلاقته الكبرى إلا بعد الانفصال. وقد جرى التوسع في مرحلتين: الأولى: تمثل بانضمام معظم الخمسة وثلاثين إلى الأربعين منظمة فلسطينية كانت قد نشأت بصورة عفوية في الكويت وقطر والسعودية، ولم تكن الواحدة منها تضم أكثر من مجموعة أو مجموعتين من الشباب المتحمس في الجاليات الفلسطينية اللاجئة أو المهاجرة، وقد وضع هذا الاندماج حدا للبعثرة وزود الحركة بعناصر ديناميكية وكفؤة. الثانية: الاندماج
(1) (أول بعثة من المعلمين الفلسطينيين إلى الكويت كانت سنة 1936 حسب ما يروي أحمد شهاب الدين أحد أعضائها.
(2) الموسوعة الفلسطينية.- الحسن (خالد) : فكر حركة التحرير ... - مصدر سابق - ص 990.
(3) (أول من غذّى صندوق التبرعات بقيمة 30 ألف دينار(مائة ألف دولار أميركي) . ولدى سيطرة المنظمات الفدائية على منظمة التحرير الفلسطينية (1968) أصبح عضوا في اللجنة التنفيذية لها. ومن جهته يذكر شفيق الحوت أن"أبو ستة"كان من أوائل الفلسطينيين الذين جمعوا ثروة طائلة، وتعود جذوره إلى عرب"الطرابين"في النقب جنوب فلسطين، وكان لأسرته شأن بين البدو، وهو الأوحد الذي تم تعيينه في أول لجنة تنفيذية للمنظمة وبقي في موقعه حتى سنة 1984. عودة إلى: الحوت (شفيق) .- عشرون عاما .. - مرجع سابق-ص85.
ثمة إشارة لمجموعة ألمانيا التي كانت مكلفة بمهام أخرى غير الإعلام وجمع التبرعات و هي شراء الأسلحة والمعدات وتزويد الحركة بها. وردت لدى: أبو عمرو (زياد) .- أصول الحركات السياسية ... - مرجع سابق - ص 66.
(4) ثمة إشارة لمجموعة ألمانيا التي كانت مكلفة بمهام أخرى غير الإعلام وجمع التبرعات و هي شراء الأسلحة والمعدات وتزويد الحركة بها. وردت لدى: أبو عمرو (زياد) .- أصول الحركات السياسية ... - مرجع سابق - ص 66.
(5) خلف (صلاح) .- ... بلا هوية - مرجع سابق - ص 71 / وكذلك: الموسوعة الفلسطينية.- الحسن (خالد) : فكر حركة التحرير ... - مصدر سابق - ص 986.