فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 413

الأجنبية ووكالات التأمين الأجنبية والمصارف الأجنبية. وبالتالي في المدى الاستراتيجي ضد الثورة التي تريد القضاء على الإمبريالية ووجودها ومصالحها في وطننا» [1] . وعن «الحديثة» فقد «نمت وترعرعت في المنفى، وتسلقت مع أو على البرجوازيات العربية، وتقاسمت معها المصالح والأرباح الإضافية. ولو لم يكن الأمر كذلك لما ظهرت الظواهر البيدسية والجعبرية والحسينية والكنعانية والبوتاجية ... الخ مما لم يعد يحصرها العد لمَا أدت مصالح كبار التجار وأصحاب الشركات في القدس مثلا إلى منع الجماهير من شن العصيان المدني على الأقل حين ارتُكبت في حق مدينة مثل القدس جريمة الضم إلى إسرائيل. ولا شك أن جهد طبقة المتمولين والمستغلين في الحيلولة دون أية ردة فعل على جريمة الضم هو جريمة موازية. وعلى الأقل يجب أن تكون قد أعطت تأكيد للكثيرين على آفات المعركة وعلى عدمها» [2] .

إن هذا الموقف إزاء البرجوازية الكبيرة مصدره، علاوة على مسؤولياتها التاريخية عن ضياع فلسطين، يعود إلى فشل محاولات الوحدة الوطنية بين المنظمات الفلسطينية ولو في إطار «جبهوي» على المستويين السياسي و (أو) العسكري. و يشير التقرير السياسي (آب 1968) أنه: «خلال الخمسة عشر شهرًا اللاحقة على حرب حزيران جاءت قيادات حركة المقاومة لتكرس على رأس القيادة السياسية لها إطارات إقطاعية ورأسمالية مترفة لا علاقة لها بالكفاح المسلح على امتداد تاريخ فلسطين الحديث. وهي ذات القيادات التي قادت حركة التحرير الوطني الفلسطينية والثورة الوطنية إلى الفشل تاريخيا» . ولا شك أن المقصود بذلك التركيبة الاجتماعية للمجلس الوطني الفلسطيني الذي: «جمع كل ممثلي الرجعية الفلسطينية، وعلى رأسها شلة المليونيرية من أصحاب البنوك وكبار المقاولين التي اشترطت أن تكون على رأس المجلس الوطني بينما شكلت حركة المقاومة الفلسطينية ذراعها الأيمن والأيسر (فتح والجبهة الشعبية) » [3] . وحقيقة ضم المؤتمر التأسيسي لمنظمة التحرير الفلسطينية (أيار/ مايو 1964) : «أغلبية ساحقة من ممثلي الفئات العليا من الرأسمالية الفلسطينية والمسماة بالفلسطينية ممن يديرون أعمالهم في البلدان العربية، ومن ممثلي الفئات الوسطى، ولينضم إلى جانبهم أعدادا ضئيلة من ممثلي المنظمات الفلسطينية الجديدة .. » [4] . وقد وصف الكراس الصادر عن المنظمة أعضاء المؤتمر بأنهم أولئك: « ... الأعيان والنواب والوزراء والنواب والأعيان السابقون، ورؤساء البلديات والمجالس القروية في المملكة الأردنية الهاشمية [5] ، ورجال الدين والمحامون والأطباء والصيادلة والمهندسون وأساتذة الجامعات، وأعضاء المجلس التشريعي في قطاع غزة ورؤساء الغرف التجارية والتجار والمغتربون وممثلو الهيئات النسائية والعائدون المقيمون في المخيمات وشيوخ عرب بئر

(1) حجار (جورج سالم) : أدبيات الجبهة الشعبية ... مرجع سابق - عدد 9 - ص 59.

(2) نفس المرجع: عدد 9 - ص 44.

(3) التقرير السياسي. - مصدر سابق.

(4) حوراني (فيصل) .- ... الفكر السياسي الفلسطيني (1964 - 1974) - منظمة التحرير الفلسطينية، مركز الأبحاث - بيروت، لبنان - 1980 - ص28.

(5) (بناء على طلب الأردن، ضم أحمد الشقيري، رئيس المؤتمر التأسيسي لـ"منظمة التحرير"، إلى المؤتمر جميع الأعضاء الفلسطينيين في مجلس النواب والأعيان والوزارات الأردنية السابقين والعاملين. وعيِن بالمؤتمر 212 مندوبا من المملكة الأردنية الهاشمية وحدها من اصل 350 مندوبًا(وفي روايات أخرى 388 أو 389) شاركوا في ... =

= أعمال المؤتمر. راجع: عبد الرحمن (أسعد) .- منظمة التحرير الفلسطينية: جذورها، تأسيسها، مساراتها - منظمة التحرير الفلسطينية، مركز الأبحاث - بيروت، لبنان - 1975 - ص 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت