فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 413

وحين انشقاقها اعتبرت أن التقرير السياسي هو «الأساس الفكري والسياسي الذي بنت عليه الجبهة الديمقراطية .. استقلالها الأيديولوجي والسياسي والتنظيمي» [1] . وفي أوائل سنة 1972 حددت الجبهة هويتها ونهجها في النظام الداخلي الصادر عن اجتماع المجلس الوطني العام (الكونفرنس) في شهر تشرين ثاني/ نوفمبر سنة 1971. وحسب أرقام النظام ورد ما يلي:

«1. الجبهة الشعبية الديمقراطية لتحرير فلسطين، هي جبهة يسارية موحدة فلسطينية- أردنية تضم الفصائل المتقدمة من الشعب الكادح ... الخ

3.إن النواة القائدة تسترشد بالماركسية كدليل عمل وتعمل لتطبيقها بحيوية على الواقع الأردني- الفلسطيني من أجل بناء حزب ماركسي لينيني يقود الجبهة والتحالف الديمقراطي للثورة.

6.إن الجبهة الشعبية الديمقراطية ونواتها القائدة تلتزم على أساس الأممية البروليتارية ... من أجل توثيق التحالف وتعزيزه بين الثورة الفلسطينية وكافة القوى الثورية على نطاق العالم ... كضرورة واقعية وتاريخية ... ولبناء جبهة صدام واسعة ضد الإمبريالية على نطاق العالم» [2] .

والآن ما هي أسباب الانشقاق إذا كانت الجبهة الشعبية قد وافقت على (بيان آب 1968) بالإجماع كما يشير إلى ذلك ناجي علوش؟ إن بيان الانشقاق ينطلق من أنه: «لا يمكن تحويل مؤسسة برجوازية يمينية أو برجوازية صغيرة إلى موقع يساري ثوري بكاملها» . كما يشير البيان إلى مشاكل تنظيمية تمثلت «بفرض القيادات المهترئة والمتخلفة التي انهارت كليًا عام 1966 (أي في السجون الأردنية) وبذلك كرست الإطارات الفاشلة تاريخيًا والمنهارة عام 1966 على رأس تنظيمات الجبهة» . وحاربت «القيادة اليمينية» ، «دخول أية رياح ثورية للتغيير الثوري .. وعملت على تدعيم مراكز القوى والإقطاعات الخاصة والشلل وعبادة الفرد .. وفرضت بقوة السلاح قيادة توفيقية .. ولجأت إلى العنف بدلًا من عقد مؤتمر ديمقراطي أو القبول بالطلاق الديمقراطي» [3] . ولقد قابل الصحافي اللبناني طلال سلمان كلا من «حواتمة» و «حبش» للتنصت على أسس الخلاف بينهما، ونشر تحقيقاته سنة 1969 في كتاب بعنوان: «مع فتح والفدائيين» . فجاء تعليق «حبش» على أطروحات الماركسية قبل الانشقاق محذرًا من: «إن اللغة التي يستخدمها"الإخوان"جديدة وغريبة على آذان الجميع، إنهم ينسون الواقع تمامًا. فيركزون أحاديثهم وعملهم على ضرورة تغيير الصراع الطبقي، بينما نحن نريد أن نجر المزيد من قطاعات الشعب إلى ساحة القتال. ماذا يمكننا أن نقدم للقضية إذا كنا محاصرين؟! إن منطق الإخوان سيعزلنا عن الجميع، حتى عن ذوي المصلحة الحقيقية في الثورة، هل تعتقد أن أبناء المخيمات سيلبون نداء الثورة البروليتارية؟ أبدًا» .

أما نايف حواتمه فلا يرى إلا العكس تمامًا: « .. كنا نريد تفجير ثورة كفيلة بتحرير فلسطين، علينا أن نبني حزبنا الثوري الماركسي اللينيني. ففي غياب مثل هذا الحزب لا يمكن تحويل حركة المقاومة إلى ثورة حقيقية،

(1) نفس المصدر.- ص 941. وكذلك: الموسوعة الفلسطينية (هجائية) .- المجلد الثاني - مصدر سابق - ص 11. و حواتمه (نايف) .- حواتمه يتحدث ... - مرجع سابق - ص 314، حيث التأكيد في الحاشية المنجمة على ما ورد في الموسوعة الهجائية أعلاه.

(2) حجار (جورج سالم) .- أدبيات الجبهة الديمقراطية ... - عدد 8 - مرجع سابق - ص 38.

(3) الموسوعة الفلسطينية.- علوش (ناجي) : فكر حركة المقاومة الفلسطينية ... - مصدر سابق - ص 943.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت