فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 413

كما عبر عنها ميشيل عفلق، وبررت الجبهة نشأتها بـ «قومية المعركة» وسد النقص الأيديولوجي القومي في حركة الثورة الفلسطينية. أما بالنسبة لـ «الطلائع» فلا نقع على أي مبرر للنشأة سوى أنها امتداد تام لحزب البعث في سوريا. وفي هذا السياق تعبر «الجبهة» و «الطلائع» عن موقف «البعث» من قضية القطرية: «فالمطالبة باستقلالية الثورة الفلسطينية، بحجة التمييز بين قضايا التحرر الوطني وقضايا التحرر الاجتماعي والاقتصادي .. إن هذه المطالبة عدا عن كونها عملية فصل تعسفية بين العدو الوطني والعدو الطبقي، فهي فلسفة برجوازية يمينية» [1] .

لذا حاولت «الطلائع» أن تعطي لنفسها صفة التنظيم البروليتاري الجماهيري الذي يربط ما بين الثورة الاجتماعية والثورة التحررية، وطالبت بأن تلتزم الثورة الفلسطينية بمصالح الجماهير الكادحة وأهدافها الطبقية انطلاقًا من رؤية شمولية تقرن تحرير الأرض بتحرير الإنسان [2] . وترى «الطلائع» أن دور العمل الفدائي: «في كل الظروف والأحوال يجب أن يكون ملتحمًا بالعمليات النظامية للجيوش العربية لبلدان المواجهة لمساندة القوات العربية» . ويرى بلال الحسن أن هذا الموقف من شأنه أن: «يلغي مفهوم حرب التحرير الشعبية ويحول العمل الفدائي إلى فرق كوماندوز ملحقة بالجيوش العربية من المؤكد أن الفرق المماثلة التي تنشئها الجيوش نفسها أكثر قدرة وخبرة فنية منها» [3] .

وعن التركيب الاجتماعي لـ «الطلائع» لا يرد شيء يذكر مثلما هو الحال عند جبهة التحرير، بيد أن الحضور الاجتماعي العربي في المنظمتين ظاهرة ملموسة. ففي جبهة التحرير العربية يطغى العنصر العراقي والفلسطيني العراقي مثلما يطغى الحضور السوري والفلسطيني السوري في «الطلائع» . أما العلاقات بين المنظمتين وتجاه المنظمات والأحزاب الأخرى فقد ظلت على الدوام ظلًا للعلاقة السائدة بين جناحي الحزب في سوريا والعراق وعلاقات الحزبين تجاه القوى الأخرى.

(1) الحسن (بلال) : الفهم الفلسطيني لهزيمة حزيران - شؤون فلسطينية - منظمة التحرير، مركز الأبحاث - بيروت، لبنان - عدد 3 - آذار/ مارس 1971 / ص 13 - 10.

(2) أبراش (إبراهيم) .- البعد القومي ... - مرجع سابق / ص 164 - 163.

(3) الحسن (بلال) : الفهم الفلسطيني ... - مرجع سابق - ص 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت