فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 413

ليصبح رئيسًا للرابطة. وبعد تخرجه مهندسًا عمل في إحدى مؤسسات البناء المصرية الكبرى ثم تخرج برتبة ضابط مهندس من الكلية الحربية المصرية. وتطور نشاطه إلى أن تولى رئاسة رابطة الخريجين الفلسطينيين [1] . ولما التقى عبد الناصر سنة 1953 تعرف على محمد نجيب أول رئيس مصري، بعد ثورة تموز/ يوليو 1952 وقدم له وثيقة مكتوبة بالدم تطلب منه ألا ينسوا القضية الفلسطينية، وأن يكون الرئيس الفخري لرابطة الطلبة، وأثناء العدوان الثلاثي على مصر كان «عرفات» ضابطًا في الجيش المصري [2] . واشتهر بكونه خبير في المفرقعات ونزع الألغام.

أما الشخصية الثانية الأكثر أهمية في تاريخ حركة «فتح» فهي صلاح خلف (أبو إياد) [3] الذي يصغر عرفات بأربع سنوات وكان بمثابة الساعد الأيمن له ابتداء من رابطة الطلبة الفلسطينيين. فقد ولد لابن بقال في مدينة يافا سنة 1933، ولجأ إلى غزة مع عائلته محملًا بذكريات مريرة في رحلة اللجوء البحرية بين الميناءين، وعمل في مقهى «الكمال» الذي يملكه عمه قبل أن يتجه إلى مصر بغية إكمال دراسته الجامعية سنة 1951. ولم يكن ليتوجه إلى هناك، في حالة من الفقر، وعلى عكس «عرفات» ، لو لم يكن له أقارب سيساعدونه في تمويل دراسته. وبعد صعوبات معينة يرويها في سيرته، استطاع «خلف» الفوز بمقعد دراسي بدار المعلمين تاركا الدراسة في جامعة الأزهر لشغفه بالأدب حيث درس التربية وعلم النفس مستفيدًا من منحة جامعية كانت تقدمها جامعة الدول العربية للطلبة الفلسطينيين المحتاجين [4] . غير أنه، وما أن انتظم في الدراسة، حتى اصطدم في مطلع السنتين الأوليتين مع السلطات المصرية في مناسبتين من خريفي العامين 1951 و 1952 على خلفية إلغاء الجامعة العربية للمنح المالية. ففي المناسبة الأولى اشترك في قيادة مظاهرة طلابية نظمت أمام مقر الجامعة العربية واقتحم مع زملائه مقر أحمد الشقيري الأمين العام المساعد المكلف بالشؤون الفلسطينية وحطموا مكتبه وأتلفوا محتوياته. ونجحوا في إلغاء القرار بيد أنه أودع السجن مع زملائه لمدة 49 يومًا ونجا من إبعاده إلى غزة. وفي المناسبة الثانية كان قد تعرف على ياسر عرفات، وابتدأت الصدامات إثر إضراب للطلاب واقتحام لمقر الجامعة. وبالرغم من إفلاته من يد السلطات المصرية واختبائه في بيت «عرفات» بضاحية مصر الجديدة [5] إلا أن صديقه الجديد أقنعه بتسليم نفسه، فحجزته السلطات المصرية وحاولت إذلاله بوضعه في سجن عابدين

(1) نفس المصدر - ص 382.

(2) نفس المصدر.- نفس الصفحة.

(3) حسين (حسن خليل) .- أبو إياد (صلاح خلف) ، صفحات مجهولة من حياته - مطبعة الدستور - عمان، المملكة الأردنية الهاشمية - الطبعة الأولى، 1991.

(4) براند (لوري. أ) .- الفلسطينيون في .. - مرجع سابق - الحاشية رقم6 - ص242. وفيها تشير الباحثة أنه في 21 آذار/مارس1949، أمرت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، في إطار عدة توصيات تتعلق بالطلبة الفلسطينيين، بصرف مبلغ 2000جنيه مصري (5600 $) للطلبة المحتاجين. وفي 23 أيلول/سبتمبر1952 طالبت الأمانة العامة بمعونات إضافية للطلبة. وفي11 كانون أول/ديسمبر1954، صدر قرار يعترف بهذه المعونات المطلوبة سنة 1952 شريطة أن يبين الطالب حاجته، وشريطة ألا يتلقى معونة من الأنروا.

(5) (هذه الضاحية هي ذاتها"هيليوبولس"حيث يميل الأغنياء في القاهرة إلى السكن فيها عادة أو في ضاحية الدقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت