والاقتصادي والسياسي والعسكري»، وأن: «الطريق البرجوازي الصغير لا يقود إلى الانتصار، بل الطريق الفيتنامي، ورفضه يعني اختيار طريق التراجع» [1] . وفي ضوء السؤال «الماوي» الشهير: من هم أصدقاؤنا؟ ومن هم أعداؤنا؟ تعتبر الجبهة الشعبية أن البرجوازية الصغيرة ليست مادة الثورة وليست ضمن معسكر الأعداء. ولكنها تتميز عن مثيلاتها في المجتمعات العربية بخاصيتين:
«الأولى تتمثل في خضوع حركة المقاومة الفلسطينية لقيادة البرجوازية الصغيرة. ولكن هذه القيادة لا تتمتع بحرية الحركة فيما يتعلق بالقضايا الكبيرة التي تقرر مصير الشعب الفلسطيني بسبب وجود قيادة أخرى تتمثل في المنظمات اليسارية الأخرى التي تلتزم بقيادة وأيديولوجيا الطبقة العاملة. أما النزاع بين هذين النمطين من القيادة والأيديولوجية فسيحسم لصالح الطبقة العاملة لأن المستقبل وحركة التاريخ معها.
والثانية تتصل في أن البرجوازية الصغيرة .. تبقى في هذه المرحلة متميزة بعدة مميزات أهمها أنها متحررة من أعباء السلطة .. وتناضل في سبيل إزالة آثار العدوان عن أراضيها .. وهذا يجعلها مؤهلة لأداء المهمة المنوطة بها [2] خلافًا لمثيلاتها في المجتمعات العربية التي تريد المحافظة على مصالحها وبقائها في السلطة» [3] .
ولكن كيف وصلت البرجوازية الصغيرة إلى تولي قيادة الثورة؟ تجيب «الاستراتيجية» على السؤال فتقول: «إن وجودها ... سببه أن هذه الطبقة في مراحل التحرر الوطني هي من طبقات الثورة. هذا أولًا. وهي ضخمة العدد نسبيًا، ثانيًا. وهي تتمتع بحكم أوضاعها الطبقية بالعلم والمقدرة، ثالثًا. وبالتالي ففي ظل عدم تبلور أوضاع الطبقة العاملة وعيا وتنظيما فإنه من الطبيعي أن تكون البرجوازية الصغيرة على رأس تحالف الطبقات المعادية لإسرائيل والإمبريالية والرجعية العربية» [4] . وفي البلدان النامية فإن: «البرجوازية الصغيرة ما زالت مثقلة بكل بقايا الماضي من المجتمع الإقطاعي والسيطرة الاستعمارية، إنها برجوازية صغيرة أوقف نموها الطبيعي أو على الأصح جرى تشويهها، فهي تتشكل من فئات عديدة غير متجانسة إلى أبعد حد، لا يحركها السعي وراء الربح بقدر ما تدفعها اعتبارات سابقة على الرأسمالية. وفي مقدمتها ضمان العيش» [5] .
هكذا فإن مجتمع الثورة عند التيار اليساري يتكون من الطبقة العاملة التي تشتمل على العمال وفقراء الفلاحين وهؤلاء يطلق عليهم في بعض الأحايين اسم «الكادحين» أو «المعدمين» أو «سائر الفقراء» أو «البروليتاريا العمالية والفلاحية» يضاف إليهم الجنود واللاجئون المعدمون حتى لو كانوا من البرجوازية الصغيرة المعدمة والتي تقيم في المخيمات خلافًا للبقية التي لم تتخذ من المخيمات مقرًا لإقامتها، ويستثنى من الطبقة العاملة متوسطي الفلاحين أو العمال الذين ينظر إليهم كـ «برجوازية صغيرة» ينبغي مراقبتها بشدة. كما أن مجتمع الثورة يشتمل على شريحة طبقية هي المثقفين الثوريين التي يظل معيار «الثورة» الملاصق لها خاضعا لاعتبارات ذاتية بما أنها تتوزع على مجمل التشكيل الطبقي.
(1) التقرير السياسي. - مصدر سابق.
(2) حجار (جورج سالم) : أدبيات الجبهة الشعبية ... - عدد 9 - مرجع سابق / ص 48 - 49
(3) نفس المرجع: نفس الصفحة.
(4) نفس المرجع: نفس الصفحة.
(5) نفس المرجع: ص 43.