فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 413

والاجتماعية والطائفية القائمة في المجتمع اللبناني. كما غيرت الموازين التي جلبت الأزمات والكوارث على حاضر الثورة ومستقبلها. وفي السياق ليس واردا الحكم على التعامل مع الحادثة ومخلفاتها بالخطأ أو بالصواب بل الكشف عن الفرص المتاحة أمام التيار في توسيع قاعدته السياسية والتنظيمية والجماهيرية المساندة لأطروحاته وتوجهاته.

وفي البداية لنشخص الحالة الاجتماعية في لبنان باستعمال التحليل السياسي لمكونات الدولة للتعرف على ماهية الحكم فيها ومضمونه الاجتماعي؟ ولا شك أنه شاع وجهتي نظر بهذا الخصوص ابتداءً من السبعينات وكلاهما تطابق في مستوى النتائج. الأولى ترى أن النظام السياسي القائم يبدو تلقائيا نظاما تسوده الطائفية الدينية بحيث تتوزع مراكز القوى السياسية فيه على الطوائف الدينية. فالمسيحيون، لاسيما المارونيون، يحظون بأهم الامتيازات والمراكز كرئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية وقيادة الجيش والمخابرات العامة والبنك المركزي فضلا عن غالبية المراكز الاقتصادية والسياسية الحساسة في الدولة. أما السنة فلهم، على الأخص، رئاسة مجلس الوزراء، والشيعة رئاسة مجلس النواب، ولم يتبق للطائفة الدرزية سوى التنقل بين الوزارات خاصة وزارتي الداخلية أو السياحة. وهذه التركيبة السياسية للطائفتين لا زالت حقيقة ساطعة طالما ظل الدستور اللبناني بصيغته الحالية قائما كأحد مخلفات الاستعمار الفرنسي. أما وجهة النظر الثانية فقد تجلت مع ظهور الأحزاب الشيوعية اللبنانية حيث نشطت التحليلات الطبقية للمجتمع اللبناني. وقدم الحزب الشيوعي اللبناني خلاصة مؤداها أن لبنان هو «دولة ألـ 4%» [1] وأن هذه النخبة من السكان تسيطر على ما تبقى من المجتمع اللبناني، حيث يلاحظ الفقر والحرمان في جهاته الأربع، وبالتالي فالهيمنة ليست طائفية سياسية فحسب بل اقتصادية. وأن النخب المتنفذة سياسيا هي ذاتها المتنفذة اقتصاديا. وبالرغم من أن كلا التحليلين صحيح إلا أن التوازن السياسي في لبنان قلما اهتز، منذ الاستقلال، بفعل التوزيع المجحف للثروة. وبالكاد يشكل عاملا مساعدا بعد وقوع الأزمة وليس قبلها مقارنة بما تحدثه الطائفية السياسية ربما كون جزء من ألـ «%4» ينتمون إلى معظم الطوائف الدينية المتنفذة.

إذن، في فضاء هذه التركيبة السياسية وقعت حادثة «عين الرمانة» وأدت إلى قطيعة ما بين الأطراف. وتغيرت معايير التحالفات حيث بدأ الفرز أولا على قاعدة «وطني- عميل» ثم انتقل إلى داخل التحالف الثوري

(1) شفيق (منير) .- شهداء ومسيرة - مصدر سابق - ص 77. ويمكن الاطلاع على المزيد من الدراسات حول المسألة الطائفية والاقتصادية في لبنان لدى: كلوفيس (مقصود) : لبنان - السيادة - لبنان - النظام / شؤون فلسطينية - مرجع سابق - عدد مزدوج، 51،50 - تشرين الأول/ اكتوبر، تشرين الثاني/ نوفمبر 1975. ويحتوي العدد على سلسلة من المقالات لكل من: فرنجية (سمير) : الأزمة ... والبديل، ديب (جورج) : الميثاق الوطني اللبناني، جابر (خالد) : السلطة و التوازن في لبنان، أبو النمل (حسين) : الطائفية السياسية، والحقائق الاقتصادية في لبنان، سخنيني (عصام) : المقاومة الفلسطينية - شؤون فلسطينية - العدد 52 - كانون أول/ ديسمبر 1975، طه (ناشي) : استنزاف الأيديولوجية الوطنية التي أدخلتها المقاومة ... إلى لبنان - نفس العدد أعلاه ومفلح (أحمد) : العلاقة بين الثورة الفلسطينية والدولة اللبنانية (1965 - 1975) - نفس المرجع - عدد 154 - كانون أول/ ديسمبر 1991.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت