فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 413

? «التيار الوطني الذي يتكلم أو يعمل لأجل تحرير فلسطين ولكنه يستثني الإسلام وربما يخاصمه في بعض الأحايين أو يعتبره كدين مفتِّت للجبهة المعادية للاستعمار.

? التيار الإسلامي الذي يلتزم بالإسلام دون أن يستشعر خصوصية ومركزية القضية الفلسطينية التي اعتبرها مؤجلة إلى حين الظروف الملائمة للجهاد والتحرير.

وقد برزت هذه الإشكالية في منتصف السبعينات في الوقت الذي «كنا نكتشف فيه الأبعاد القرآنية والتاريخية والواقعية للمسألة الفلسطينية» [1] .ومن الواضح أن كلا التيارين باتا خارج أطر التفكير والعمل لدى طلبة القاهرة. وأنه لا بد من الانحياز إلى الإسلام الجهادي أو ما يسميه خالد صلاح الدين بـ «الحلقة المفقودة بين الثورة الفلسطينية والاتجاه الإسلامي» [2] . ومن المنتظر أن يتمخض ولوج «الحلقة المفقودة» ورفع شعارات الجهاد عن نتيجتين تاريخيتين كان لهما الأثر الكبير على الحركة الإسلامية الجهادية في فلسطين، الأولى القطيعة التامة مع الجماعات السلفية وأولها «الإخوان المسلمين» ، والثانية الانفتاح الواسع على التيارات الجهادية في مصر.

وهكذا اتضحت الخيارات الإستراتيجية. وبدأت خبرات «الشقاقي» ومجموعات الطلبة تتضخم تنظيميا وأيديولوجيا لتعبر عن مشروع إسلامي جهادي يضع كل الأمة الإسلامية وقواها الفاعلة هدفا ومجالا للتغيير وليس فلسطين فقط. وتجلى الجهد في إصدار مطبوعتين تعبران عن أفكار الجماعة هما «الطليعة الإسلامية» و «المختار» اللتان وجدتا رواجا كبيرا لدى الإسلاميين عربا وفلسطينيين ومسلمين وخاصة في الساحة الفلسطينية بعد رحيل الثورة الفلسطينية عن لبنان سنة 1982. وكانت طموحات «الشقاقي» من وراء هاتين المطبوعتين المساهمة في إيجاد حالة إسلامية جهادية عامة يصعب ملاحقتها أو ضربها من أية جهة، بحيث تعبر عن تيار وليس عن تنظيم محدد المعالم. وقد وفر انتصار الثورة الإسلامية في إيران جهدا كبيرا وحاسما في هذا الصدد بالنظر إلى الترحيب الشعبي التلقائي الذي وجدته الثورة على مستوى الشعوب العربية والإسلامية وإمكانية تحقيق الحلم. وعلى الفور سارع «الشقاقي» إلى عرض أطروحاته في كتيب صغير بعنوان «الخميني: الحل الإسلامي والبديل» لتتلقفه أوساط الطلبة والشباب الملتزم إسلاميا في الأراضي المحتلة ويسري في المجتمع كـ «سرعة البرق» على حد تعبير أحد الخبراء الإسرائيليين [3] .

(1) صحيفة"اللواء"الأردنيه - مقابلة مع فتحي الشقاقي في 3/ 10/1990. وفي مقابلة سابقة له قال فيها:"إن القوى الوطنية الفلسطينية انقسمت إلى قسمين بالنسبة للظاهرة الإسلامية طيلة الخمسينات والستينات: القسم الأول- رأى أن الدين مسألة شخصية وأن كل إنسان حر في أن يقيم شعائره الدينية أو لا يقيمها. وليس لذلك علاقة بمسألة النضال. أي التعامل مع الدين كشعائر فقط وكعلاقة بين الإنسان وربه. القسم الثاني- أنكر الدين وحاربه من منطلق أن ... ="

= ... الدين يفتت الجبهة الوطنية ضد الاستعمار وبالتالي يجب إلغاء دوره نهائيا". يراجع في ذلك: صحيفة الخليج الإماراتية - 27/ 8/1989."

(2) صلاح الدين (خالد) .- الحلقة المفقودة بين الثورة الفلسطينية والاتجاه الإسلامي - مرجع سابق.

(3) شيف (زئيف) و يعاري (إهود) .- انتفاضة - مرجع سابق - ص 56. وكان"الشقاقي"قد فرغ من إعداده في كانون الثاني/ يناير 1979 قبيل نجاح الثورة التي كان يتابعها باهتمام. ونشره غداة انتصار الثورة بأيام قبل أن يلتقي أي مسئول إيراني. وقد اعتقل ليلة صدور الكتاب لمدة أربعة أيام. هكذا يشير: صالح (محسن محمد) .- الطريق إلى القدس: دراسة تاريخية في رصيد التجربة الإسلامية على أرض فلسطين منذ عصور الأنبياء وحتى أواخر القرن العشرين - منشورات"فلسطين المسلمة"/10 - لندن، المملكة المتحدة - الطبعة الثالثة مزيدة ومنقحة، 1998 - ص 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت