فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 413

سنتي1956/ 1957 [1] والتي شكلت فيما بعد النواة المبكرة الأولى في ظهور حركة «فتح» . ولم تبدأ الجماعة في غزة بالتراجع والانكفاء إلا بعد ضرب الجماعة الأم في مصر وحلها والزج بعشرات الآلاف من قياداتها وأعضائها في السجون في أعقاب حادثة «المنشية» [2] في شهر تشرين أول/ أكتوبر سنة 1954. ولأن قطاع غزة يخضع للحكم المصري فقد طوردت الجماعة هناك وباتت حركة سرية. كما طوردت في البلدان العربية المجاورة وشُوِّهت سمعتها إلا في الأردن والسعودية. والمهم في هذه الحملة التي استمرت حتى سنة1967 أنها خلفت وراءها آثارا نفسية لمَّا تندمل بعد؛ لأن الجماعة شعرت أنها تعرضت للغدر من قبل رجال الثورة الذين حصلوا على الدعم الكامل والحماية منها قبل الثورة وأثناءها. إذ أن حادثة «المنشية» لا تبرر قط تصفية الجماعة وملاحقتها على الدوام؛ ولأن الجماعة تعرضت لعقوبات جماعية لا فردية فحسب شملت القيادات والأفراد والمؤسسات والممتلكات في وقت واحد؛ ولأن الجماعة تعرضت لأقسى صنوف التعذيب والاضطهاد الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والتهميش.

وقد عكست هذه الإجراءات مسلكية الجماعة إلى حد التمسك الواعي أو اللاواعي بالنهج الإصلاحي السلمي فيما بعد وإيثار «مبدأ السلامة» الذي سبقت الإشارة إليه في معرض انتقاد الدكتور فتحي الشقاقي للجماعة. وبنفس الوقت أثمرت هذه الإجراءات رؤى جديدة في صلب الجماعة تتعلق بالموقف من طبيعة الحكم القائم الذي ينسب نفسه إلى الإسلام (حاكمية الله أم حاكمية البشر؟) والمجتمع المعاصر (المجتمع الإسلامي أم المجتمع الجاهلي؟) . ومثّل كتاب «معالم في الطريق» لسيد قطب وكتاباته اللاحقة الأطروحات المركزية لأجنحة جديدة داخل «الإخوان» ما لبثت أن شكلت المدخل إلى ولادة الفكر الجهادي وتنظيمات الجهاد الإسلامي في مصر. وأخذ الحشد النظري للفكر الجهادي ينهل من أفكار حسن البنا وأبي الأعلى المودودي وأبي الحسن الندوي.

بطبيعة الحال انسحبت الإجراءات المتخذة ضد الجماعة في مصر على الجماعة في قطاع غزة حيث الحكم الإداري المصري فاضطر الكثير من قياداتها إلى الهجرة إلى دول الخليج فرارا من الاضطهاد وبحثا عن الرزق. وظهرت حركة «فتح» على أنقاض الجماعة في أواخر الخمسينات للخروج من الأزمة. ويذكر أحد قادة «الإخوان» في ذلك الحين وهو عبد الله أبو عزة أن خليل الوزير (أبو جهاد) رفع مذكرة إلى قيادة الجماعة يحثها فيها على استئناف العمل تحت اسم جديد إذا ما أرادت الإفلات من الملاحقة والمطاردة المصرية لها داخل غزة وخارجها

(1) نفس المرجع.- ص 78. وقد شكل"الإخوان"مجموعتين سريتين الأولى كانت مجموعة"شباب الثأر"وكان من أعضائها كل من صلاح خلف، أسعد الصفطاوي، سعيد المزين، عمر أبو الخير، إسماعيل سويرجو ومحمد إسماعيل النونو. أما الثانية فهي"كتيبة الحق"وضمت كل من خليل الوزير، حسن عبد المجيد، عبد أبو مراحيل وحمد العايدي.

(2) (هي الحادثة التي وقعت في ضاحية المنشية بمدينة الإسكندرية في 26/ 10/1954. وأُطلق فيها على رئيس الوزراء جمال عبد الناصر ثماني طلقات نارية أمام حشود من الجماهير المستمعة لخطاب كان يلقيه بمناسبة التوقيع على اتفاقية الجلاء عن القناة. وينفي الإخوان المسلمون أية علاقة لهم بالحادثة. بل ويعتبرونها من تدبير عبد الناصر ذاته. راجع: ميتشل(ريتشارد) .- الإخوان المسلمون - مرجع سابق - التعليق الثالث لصالح أبو رقيق/ ص 280.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت