فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 413

فالمعروف أن عبد العزيز علي هو القائد العام لهذه القواعد، بالإضافة إلى شخصية أخرى هي كمال قزّاز، وكلاهما مصريان شاركا في حرب فلسطين سنة 1948 مع كتائب المتطوعين من «الإخوان المسلمين» المصريين، ومن المقربين آنذاك للشيخ حسن البنا. وهما صاحبا المبادرة اللذان أجريا الاتصالات اللازمة مع فروع الجماعة في الأقطار العربية بعد استئذان قيادة الجماعة الأم في مصر برغبتهما في ممارسة الجهاد ضد اليهود. ولما حضرا إلى الأردن رفقة بعض «الإخوان» لم تلق محاولتهما النجاح على امتداد ستة أشهر حيث تمركزت الأنوية الأولى منهم في منطقة الأزرق الصحراوية شرقي الأردن فيما يشبه تهميشا وعزلة تامة. وبعد ذلك تدخلت عناصر من التنظيم الموحد في الأردن وتفاوضت مع بعض قادة المنظمات الفلسطينية الرافضة لدخول «الإخوان» العمل المسلح بشكل مكشوف وبعمل يحمل اسمهم مما اضطرهم للعمل تحت مظلة «فتح» التي قدمت التمويل والعتاد والأسلحة. وفي هذا الصدد يقول أحمد نوفل: «كنا على استقلال كامل عدا الظهور بالاسم، لا أحد يتدخل في قراراتنا ولا في العمليات ولا في التخطيط ولا في التدريب. فقد كانت «فتح» لنا مظلة» [1] . وربما لهذا السبب اشتهرت قواعد الإخوان بـ «معسكرات الشيوخ» . وكانت نشطة وشديدة الفعالية حتى أن ياسر عرفات كان يطالب مقاتلي «فتح» بعمليات موجعة ضد إسرائيل كعمليات الشيوخ [2] .

انتهت هذه التجربة بخروج المقاومة الفلسطينية من الأردن سنة 1970. ومن الواضح أنها كانت مبادرة من «الإخوان» المصريين. وبالذات من أشخاص ذوي تجربة في العمل العسكري وممن تشبعوا بالنفس الجهادي للشيخ حسن البنا. أما «الإخوان المسلمون» الفلسطينيون والعرب فلم يندفعوا بكثافة إلا خلال، وبعد زوال، محنة الشهور الستة الأولى. وقيمة هذه التجربة أنها خلفت أعضاء من الإخوان نشطوا في استئنافها سنة 1972 في لبنان بالتعاون مع رموز إسلامية لبنانية وفلسطينية ممن انضووا في إطار ما عرف باسم الحركة الإسلامية المجاهدة أو ساندوها، وكانوا في ذات الوقت أعضاء في حركة «فتح» مثل العقيد أبو طعان وصبحي أبو كرش. إلا أن النزعة القطرية والخلاف التاريخي بين «فتح» و «الإخوان» فضلا عن انتشار الفكر اليساري وهيمنة المنظمات اليسارية على ساحتي الفكر السياسي والكفاح المسلح أدت، جميعها، ولأسباب أخرى إلى محاصرة المحاولة [3] وإجهاضها. كما تكمن قيمة التجربة، بالرغم من انكفاء البعض ممن شاركوا فيها وعودة اندماجهم في الحياة المدنية، أنها خلقت تيارا جهاديا داخل «الإخوان» الفلسطينيين من المرجح أنه ظل يميل إلى الحضور في تيارات الإسلام الجهادي بدء من الحركة الإسلامية المجاهدة في لبنان وانتهاء بـ «سرايا الجهاد الإسلامي» كما

(1) أبو عمرو (زياد) .- الحركة الإسلامية في الضفة الغربية وقطاع غزة: جماعة الإخوان المسلمين وحركة الجهاد الإسلامي - دار الأسوار، عكّا / فلسطين المحتلة (إسرائيل) - 1989. علما أن النسخة التي نعتمد عليها هي نسخة مرقونة حصلنا عليها من مركز التخطيط (م. ت. ف) - ص 27. وينقل خالد الحروب عن عبد الله أبو عزة (مرجع سابق / ص123 - 165) قوله: أن"الإخوان"في غزة تحفظوا على الفكرة بسبب عدم جدواها فيما تحمس لها"الإخوان"في الأردن والضفة الغربية. مرجع سابق.- ص 30.

(2) نفس المرجع.- ص 30.

(3) السبيل.- مصدر سابق - عدد 10 - ص 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت