في مدينة نابلس وأكمل دراسته هناك [1] . ومن المؤكد أنه لم تكن له ثقافة إسلامية ولا انتماء تنظيميا أو ولاء للجماعة قبل ذلك. أما ثقافته الجهادية الداعية إلى إقامة الدولة الإسلامية فيبدو أنها متأثرة أو مستقاة من أفكار الداعية سعيد حوّا، أحد قادة «الإخوان المسلمين» في سوريا، الذي تركزت أفكاره ومؤلفاته على الفكر الإسلامي الجهادي.
على كل حال فقد اكتُشف التنظيم سنة 1979 في أعقاب خلافات داخلية. واعتقل فريد أبو مخ وستين آخرين من الأعضاء صدرت بحقهم أحكامًا متفاوتة. وفي وقت لاحق من العام1981 اعتقل عبد الله نمر درويش واتهم بالانتماء إلى تنظيم إسلامي في منطقة المثلث. وقد أفرج عنه سنة1985 كما أفرج عن بقية الأعضاء. ومنذ ذلك التاريخ تراجع الشيخ «درويش» عن أفكاره إلى حد اعتبارها «غلطة شباب» . وانتقد أفكار سعيد حوّا عن الثورة الإسلامية معتبرها أفكارا غير ملائمة للمسلمين في فلسطين لأنهم أقلية يواجهون قوة تتجاوز قوتهم بما لا يقاس. والتزم مع زعماء في التنظيم بأنهم سوف يعملون في إطار القانون الإسرائيلي. وحتى فريد أبو مخ المعروف بتشدده وثبات مواقفه رأى أن الظروف الراهنة لا تسمح بتطبيق الجهاد الركن السادس من أركان الإسلام [2] . ورأت مصادر إسرائيلية أن هذا التحول نابع من قناعة الشيخ «درويش» وتياره المؤمن بـ «قوة التثقيف والإرشاد والتعليم كطريقة لنشر الدعوة وتطبيق الشريعة الإسلامية ووجوب نبذ العنف كوسيلة للوصول إلى هذا الهدف» [3] . وفعلا فإن مسيرة التنظيم في المرحلة اللاحقة أكدت هذا التحول الذي أصبح يميز نشاط الحركة الإسلامية في إسرائيل بزعامة عبد الله نمر درويش والذي روج أيضا لأطروحة التعايش مع إسرائيل بإقامة دولة فلسطينية بجوارها [4] .
وكانت المحاولة الثانية في إطار المقاومة المسلحة قد جاءت في غزة حيث البنية التنظيمية القوية للإخوان المسلمين في فلسطين. وقد شكلت بداية لتململ جهادي في الأراضي المحتلة سنة 1967. وقاد المحاولة الشيخ أحمد ياسين وبعض الشخصيات القيادية القريبة وذات الروح الجهادية في الجماعة خاصة الشيخ صلاح شحادة الذي نجح في إدخال الفكر العسكري للجماعة ومن ثم جرها إلى ساحة المواجهة المسلحة. وتمخضت عن استحداث ثلاثة أجهزة تنفيذية للجماعة ابتداء من شهر تموز/ يوليو 1983، وهي:
(1) المدهون (ربعي) : الحركة الإسلامية في فلسطين ... - شؤون فلسطينية - مرجع سابق - الحاشية 176، ص 55.
(2) نفس المرجع: ص 46.
(3) مصطفى (هالة) : الجهاد الإسلامي ... - قضايا فكرية مرجع سابق ص 179.
(4) أبو عمرو (زياد) .- الحركة الإسلامية في الضفة وقطاع غزة ... - مرجع سابق - ص 41. ويُذكر أن"درويش"تخلى عن قيادة الحركة عام 1998 إثر خلافات داخلية على زعامته أدت إلى انقسام الحركة لاسيما بعد إدانته لعمليات حركة حماس ضد الحافلات الإسرائيلية في القدس وتل أبيب وعسقلان ووصفها بالعمليات الإرهابية.