فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 413

? الشيخ أحمد ياسين، 53 عاما، عمل مدرسا وخطيبا، ومؤسسا ورئيسا للمجمع الإسلامي والزعيم الروحي للإخوان المسلمين في غزة وشخصية إسلامية واجتماعية نافذة.

إن ملاحظة سريعة على السمات الاجتماعية للمشاركين في الاجتماع تؤشر على معدل عام للأعمار يبلغ 45 عاما، مما يعني مبدئيا أنهم ينتمون إلى فئة القيادة الشابة. غير أن نصفهم (أربعة أعضاء) لا يزيد معدل العمر عندهم عن40 عاما والنصف الآخر (ثلاثة أعضاء) يبلغ معدل العمر عنده51 عاما. وهذا يعني أنه ثمة فئتين من القيادات هما الفئة الشابة ذات العدد الأكبر والفئة التقليدية. وجميعهم يتمتع بمستوى ثقافي جامعي عالي ماعدا الشيخ أحمد ياسين الذي انقطع عن الدراسة الجامعية. ومهنيا فقد مارسوا مهنا مختلفة قبل ذلك بحيث يمكن اعتبارهم، إجمالا، من شرائح الطبقة الوسطى، وممن عملوا في الأوساط الحضرية. وتنحدر غالبيتهم الساحقة، إن لم يكن جميعهم، من أوساط ريفية من اللاجئين القادمين من فلسطين وغزة أثناء الحرب الأولى. إلا أنهم يغطون معظم مناطق قطاع غزة من حيث الإقامة.

وعن السمات الخاصة بالاجتماع فيمكن أولا ملاحظة أنه أول اجتماع فوري تعقده إحدى الجماعات السياسية العلمانية أو الإسلامية ودون تردد للإجابة على سؤال محدد: كيف يمكن التعامل مع الأحداث الجارية في غزة والتي تمتاز بتوتر شديد وغضب شعبي شامل خاصة بعد حادثة الشاحنة الإسرائيلية التي أودت عصر اليوم السابق بحياة أربعة من العمال الفلسطينيين وأصابت تسعة آخرين بجراح؟ أما الملاحظة الثانية فهي أن الاجتماع عقدته جماعة «الإخوان المسلمين» في غزة حيث لم تكن «حماس» قد شُكِّلت بعد، ولم يكن قد خُطّط لتشكيلها قبل ذلك. والملاحظة الثالثة أن الاجتماع عقد في خضم استمرار الفلسفة الإصلاحية حيث لم يكن الأوان قد حان لخوض مواجهة مع الاحتلال وإعلان الجهاد عليه [1] .

وقرر المجتمعون المشاركة الفورية في الاحتجاجات الشعبية عبر الإيعاز لأعضاء الجماعة وطلبتها في الجامعة الإسلامية بغزة في تحريك الجماهير في المدن والقرى والمخيمات وتصَدُّر المواجهة. وهذا يعني استنفار البنية التنظيمية والزّج بها في علاقات نضالية مع الجمهور واتخاذ المساجد بؤرة تخطيط وتحريض وتجميع وانطلاق في مواجهة قوات الاحتلال. وأعقب المشاركة توزيع أول بيان للجماعة في غزة يومى 11 و 12/ 12/1987، ثم وُزع في الضفة الغربية يومي 14و15 من الشهر نفسه موقعا باسم «حركة المقاومة الإسلامية» . وورد في البيان تسمية «انتفاضة» تعبيرا عن الاحتجاجات الجارية مشيرا إلى أنها جاءت رفضا لكل الاحتلال وضغوطاته. ولكنه خص بالذكر سياسة انتزاع الأراضي والاستيطان وسياسة القهر والتسويات السياسية:

« ... لقد جاءت انتفاضة شعبنا المرابط في الأرض المحتلة رفضا لكل الاحتلال وضغوطاته ... رفضا لسياسة انتزاع الأراضي وغرس المستوطنات ... رفضا لسياسة القهر من الصهاينة ... جاءت لتوقظ ضمائر اللاهثين وراء السلام الهزيل ... وراء المؤتمرات الدولية الفارغة ... وراء مصالحات جانبية خائنة على طريق كامب ديفيد ... وأن يتيقنوا أن الإسلام هو الحل وهو البديل» [2] .

(1) أبو عمرو (زياد) : حماس، خلفية تاريخية ... - الدراسات الفلسطينية - مرجع سابق - ص 88.

(2) البيان الأول لحركة المقاومة الإسلامية - 11 و 12/ 12/1987 في غزة و 13 و 14/ 12/1987 في الضفة الغربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت