فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 413

ملاحظات أولية

قدمت العروض السابقة لجماعات الظاهرة الجهادية بعض الملامح البارزة لأصول القيادات السياسية ومكاناتها الاجتماعية. ولاعتبارات عديدة تتعلق بتاريخية النشأة لدى جماعتي «الإخوان المسلمين» و «السرايا» ؛ تظل البنية الاجتماعية لكل منهما مختلفة عن الأخرى بالرغم من تماثل المقالة السياسية المبنية على مقالة أيديولوجية مصدرها الإسلام والتراث الحضاري والتاريخي والذي لا يقبل التجزئة ولا المساس لاسيما فيما يتصل بالمعتقدات والأحكام الدينية حيث هوامش الاختراق أو الاجتهاد تبدو ضعيفة جدا إن لم تكن معدومة دون أن يعني ذلك منح الجماعتين حصانة مطلقة كلما أوغلت الجماعتين في العمل بصيغة الحزب أو اندرجتا في العمل السياسي. ومثل كل حركة سياسية فإن المقالة الأيديولوجية تستوجب تطبيقات تلائم محتواها. وبما أن المقالة المطروحة هي مقالة دينية؛ فينبغي حين تشخيص البنية الاجتماعية للظاهرة الجهادية الأخذ بمعيارين للتحليل:

? المعيار التقليدي الشائع الذي يحاول إحداث تمايز طبقي اعتمادا على معايير الدخل، المهنة، المؤهل العلمي، القيم ... الخ

? المعيار الديني الذي وقع تجاهله على الرغم من أنه يستغرق كل التنظيم الديني أيديولوجيا وسياسيا وتنظيميا ... الخ فالجماعات الدينية لا تقيم كبير وزن للمتمايزات الطبقية [1] الناجمة عن المعيار الأول. إذ أن التفاوت الاجتماعي القائم على الدخل وحجم الثروة ليس مسألة خلافية بما أن الدين يقرها ويضبطها في إطار التشريع والقيم الإسلامية. أما المهنة والمستوى الثقافي وغيرهما فليست معايير ملائمة كون التصنيفات الطبقية غير معمول بها إلا على أسس دينية يتجلى في ضوئها «المسلم الملتزم» من «المسلم غير الملتزم» أو «المؤمن» من «الكافر» أو «الخبيث» من «الطيب» ... الخ ومن الملاحظ أن جانبا من الدراسات الغربية التي وقع تبنيها يربط، في الغالب، بين الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وشيوع الجماعات الإسلامية. وفي ذات السياق توصف الطبقات الفقيرة والمعدمة والأقل ثقافة بكونها تشكل الخزان البشري للجماعات الإسلامية. ولكن بماذا نفسر حضور الطبقات المتوسطة أو بعض أفراد «البرجوازية» ، والكثير منها، في التنظيمات الدينية؟ لهذا، واعتمادا على

(1) يلاحظ عالم اجتماع جزائري:"أن الحركة الإسلامية الجديدة لا تقرّ بالتمايز الطبقي في المجتمع، بل أنها تتعدى الطبقات وتحتويها كلها في الوقت نفسه، على عكس الايديولوجيات والانظمة الفكرية التي تصور المجتمع، والتي ظهرت ابتداء من القرن التاسع عشر ممثلة المجتمع على أنه قائم على وجود طبقات اجتماعية وجماعات ومصالح ... الخ ... وتَصوُّرها للواقع الاجتماعي ينطلق من رفض مبدئي للتمييز بين الاجتماعي كعنصر حاسم في التحليل. فحركة الأصوليين تنظر إلى المجتمع على أنه كيان توحده العقيدة، وليس كيانا تربطه مجرد مصالح عملية وعلاقات إنسانية سطحية. الكنز (علي) : الإسلام والهوية/ملاحظات للبحث.- الدين في المجتمع العربي، ندوة-مرجع سابق- ص92. ويمكن المقارنة أيضا، بدرجة أقل، مع: السعيد (رفعت) : الإسلام السياسي، من التطرف إلى مزيد من التطرف-قضايا فكرية - مرجع سابق - الكتاب الثامن- ص 18. والفرق بين الاثنين أن"الكنز"يقدمها كملاحظة للبحث فيما يقدمها"السعيد"وكأنها نقيصة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت