تبقى مجموعة طلبة القاهرة. وهي الوحيدة التي يقيم أفرادها في المجتمع الفلسطيني. ولما التحقوا بالجامعات المصرية كان المجتمع الفلسطيني معبَّرا عنه، بالأراضي التي احتلت سنة1967، يتشكل ليصبح هدفا سياسيا مركزيا وربما وحيدا أمام الفعل السياسي الفلسطيني والعربي ابتداء من النصف الثاني من السبعينات. وفي ذلك الحين يُفسَّر توجهها إلى الدراسة الجامعية بكون التعليم كان ما يزال يشكل الدينامية الرئيسة في التحولات الاجتماعية لاسيما أن الغالبية الساحقة منهم من سكان غزة ومن اللاجئين المعدمين ممن كان التعليم بالنسبة إليهم يشكل المجال الحيوي للاستثمار والرقي الاجتماعي خاصة في مجتمع يشكو أفراده تاريخيا من البؤس الاقتصادي والحرمان الاجتماعي ويعتمد على العمالة في إسرائيل. ومع ذلك فثمة عاملين محوريين ساهما في بلورة أفكار مجموعة الطلبة وتوسعها في مصر أولهما السمات الكاريزمية لشخصيتي الدكتور فتحي الشقاقي وعبد العزيز عودة، والثقافة الدينية الواسعة لكليهما قبل توجههما إلى مصر فضلا عن تجربة «الشقاقي» التنظيمية في جماعة «الإخوان المسلمين» . وثانيهما الوسط الاجتماعي الطلابي في الجامعات المصرية والذي غلب عليه الطابع الديني بفعل نشاط الجماعات الإسلامية والتي تمخض الصراع الفكري بينها عن ولادة جماعات الجهاد والدور الذي لعبه طلبة المجموعة في ذلك.
هكذا يلاحظ أن مكونات «السرايا» هي وليدة مجتمعات متعددة ومتباعدة وليست وليدة مجتمع فلسطيني محدد. فبالنسبة للجنة التنظيم وحتى فكرة «السرايا» فقد ولدت في لبنان. أما طلبة القاهرة ففي مصر. والجماعة الإسلامية في مجتمعات السجون. ومن الواضح أن العامل المركزي الذي يوحد هذه المجموعات إضافة إلى أفراد آخرين هو اللجوء من جهة والمعيار الديني من جهة أخرى. وفيما عدا «العامل المساعد» الذي توصل إلى المناداة بالحل الإسلامي متأخرا؛ فالقوى الأخرى تتمتع بثقافة دينية عريقة متصلة لم تنل منها الثقافات العلمانية، وعدد لا بأس به من أفرادها هم من حفظة القرآن مثل مصباح الصوري وسيد بركة الذي يحفظ أيضا نحو ستة آلاف حديث نبوي مع أسانيدها. ولأن الأمر لا يخلو من صعوبة في ضبط البنية الاجتماعية للسرايا بدقة أكبر، لذا سنتوجه إلى جماعة «الإخوان المسلمين» حيث تشخيص البنية الاجتماعية يبدو ملائما أكثر في ضوء توفر معلومات محددة تساعد على التحليل.