فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 413

اللجوء ما زالت بادية حتى اللحظة وتلقي بآثارها على الحياة الاجتماعية - الاقتصادية في القطاع فلا مفر من وصفها بظاهرة اللاجئين. ولكن إذا أخذنا بعين الاعتبار أن ثلثي الأيدي العاملة في القطاع تتعيش على العمل المأجور في إسرائيل بكل ما ينجم عن ذلك من امتهان للكرامة والاستعباد والتفرقة العنصرية وارتباط الحياة الاجتماعية في القطاع بالحياة الاقتصادية لعماله في إسرائيل فمن الممكن أن تكون الظاهرة الجهادية في غزة هي ظاهرة عمالية نفسية على الأقل. وفي المحصلة لدينا ظاهرة مركبة ترتبط بالنكبة مثلما ارتبطت المنظمات العلمانية بها حين نشأتها. فهي:

¨ ظاهرة اجتماعية كلية يشكل الدين ركنها الأساسي، وليس للأزمات الاقتصادية والاجتماعية المباشرة شأن كبير في ظهورها أو تضخمها مثلما ليس لمعيار اللجوء علاقة حاسمة في مسألة التدين [1] ، في حين تلعب الثقافة العشائرية والتدخل الإسرائيلي في المجتمع دورا مساعدا في التوجه نحو المحافظة.

¨ ظاهرة تقدم نفسها كإحدى قوى التغيير عبر الحل الإسلامي والسعي نحو دمج الدين في المجتمع.

¨ ظاهرة تعبر عن صراع ريفي- مديني يبدو فيه الريف، لاول مرة، ناهضا في مواجهة التسلط المديني التاريخي.

ولا يقلل من حدة الصراع الثقافة المدينية التي أُشبع بها سكان الريف. فليس أكثر من اللاجئين ثقافة مدينية. بيد أن أصولهم الريفية والتناقض القائم بينهم وبين سكان المدن عوامل من شأنها أن تشكل دوافع للتحالف مع الريف في صراعه ضد المدينة. ومن المشكوك فيه أن تؤثر أصالة الظاهرة أو اختلاطها على حقيقة أن اللاجئ ظل ممتهن الكرامة مثلما ظل الريفي مستغفل من المديني.

¨ ظاهرة دينية عريقة سبقت ظاهرة الإحياء الديني الراهنة، على الأقل فيما يتعلق بجماعة «الإخوان المسلمين» . أما فاعليتها فتخضع لطبيعة الحراك السياسي والاجتماعي. وهي بذلك تعبر، جزئيا، عن اشتغال المجتمع على نفسه على الأقل من قبل نشاطات الجماعة واستراتيجياتها.

(1) الفافو.- مرجع سابق - ص 291.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت