من وصيت الشي إذا وصلته؛ لأن الميت وصل ماكان في من أمر حياته بما بعده من أمر مماته، ووصى وأوصى بمعنى واحد.
وهي لغة: الأمر [1] ، قال تعالى: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ} [2] وقال: {ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ} [3] .
وشرعا: الأمر بالتصرف بعد الموت [4] ؛ كوصيته إلى من يغسله، أو يصلي عليه، أو يتكلم على صغار أولاده، أو يزوج بناته ونحوه، والوصية بمال: التبرع به بعد الموت بخلاف الهبة [5] .
والوصية جائزة بالإجماع [6] لقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} الآية [7] ، وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلتين"
(1) قال في الصحاح 6/ 2525:"أوصيت بشيء وأوصيت إليه إذا جعلته وصيك". وينظر: القاموس المحيط 4/ 400، ومعجم مقاييس اللغة 6/ 116، وتهذيب اللغة 12/ 267، ولسان العرب 5/ 394، وفي جميعها لم أجد النص على أن الوصية في اللغة الأمر وإنما يستفاد من كلامهم.
(2) سورة البقرة من الآية (132) .
(3) سورة الأنعام من الآية (151) .
(4) ينظر: المقنع والشرح الكبير والإنصاف 17/ 191، وكشاف القناع 4/ 335.
(5) فهي: تمليك في حياته بغير عوض. ينظر: المقنع 2/ 331، والمطلع ص 291.
(6) ينظر: الإجماع لابن المنذر ص 89، والإفصاح لابن هبيرة 2/ 70.
(7) {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} سورة البقرة من الآية (180) .