وهو لغة: الثبوت والدوام [1] ، ومنه {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [2] ، وشرعًا: توثقة دين، غير سلم ودَين كتابة، ولو في المآل، كعين مضمونة بعين يمكن أخذه أو بعضه منها إن كانت من جنس الدَّين، أو من ثمنها إن لم تكن من جنسه [3] .
وأجمعوا على جوازه [4] ، لقوله تعالى: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [5] ، وحديث عائشة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- اشترى من يهودي طعامًا ورهنه درعه [6] . متفق عليه.
ويجوز حضرًا وسفرًا، لأنه روي أن ذلك كان بالمدينة [7] ، وذكر السفر في الآية خرج مخرج الغالب، ولهذا لم يشترط عدم الكاتب. ويصح زيادة رهن لا دَينه (وكل ما جاز بيعه) من الأعيان (جاز رهنه) إلا المصحف، فلا
(1) ينظر:"القاموس" (ص 1551) و"المطلع" (ص 247) و"تحرير ألفاظ التنبيه" (ص 193) قال ابن فارس في"حلية الفقهاء" (ص 141) : أصل الرهن: حبس الشيء على حق. اهـ.
(2) سورة المدثر، الآية: 38.
(3) ينظر:"معونة أولي النهى" (4/ 317) و"المطلع" (ص 247) .
(4) قال ابن المنذر: أجمعوا على أن الرهن في السفر والحضر جائز. وانفرد مجاهد فقال: لا يجوز في الحضر. اهـ"الإجماع" (ص 138) .
(5) سورة البقرة، الآية: 283.
(6) البخاري، الرهن، باب مَنْ رهن درعه (3/ 115) ، ومسلم في المساقاة (3/ 1226) .
(7) جاء ذلك في حديث أنس المتقدم، وذلك في لفظ لأحمد (3/ 133) : أنه مشى إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بخبز شعير وإهالة سنخة. قال:"وقد رهن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- درعًا له عند يهودي بالمدينة، فأخذ منه شعيرًا لأهله. . ."الحديث.