ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16) [1]
من تصدق بما ينقص مؤنة تلزمه، كمؤنة زوجة، أو قريب، أثِمَ، حديث:"كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت" [2] . إلا أن يوافقه عياله على الإيثار، فهو أفضل لقوله تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [3] ، وكذا يأثم من تصدق بما يضر بغريمه، أو كفيله، لحديث:"لا ضرر ولا ضرار" [4] ، ولمن وحده ويعلم من نفسه حسن التوكل والصبر عن المسألة: التصدق بجميع ماله.
والمن بالصدقة كبيرة، نصًّا [5] ، والكبيرة ما فيه حد في الدنيا، أو وعيد في الآخرة، ويبطل الثواب به لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} [6] ، قال في"الفروع": ولأصحابنا خلاف فيه، وفي إبطال طاعة بمعصية، واختار شيخنا: الإبطال بمعنى الموازنة، وذكر أنه قول أكثر السلف [7] .
(1) سورة البلد، الآيتان: 14، 15، 16.
(2) أبو داود، في الزكاة باب في صلة الرحم (2/ 321) عن عبد اللَّه بن عمرو، وقال الحاكم في"المستدرك" (1/ 415) (4/ 500) : صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
وأخرجه مسلم، في الزكاة (2/ 692) بلفظ:"كفى بالمرء إثمًا أن يحبس عمن يملك قوته".
(3) سورة الحشر، الآية: 9.
(4) ابن ماجه، في الأحكام، باب من بنى في حقه ما يضر بجاره (2/ 784) عن عبادة بن الصامت وابن عباس وسيأتي في (ص 749) .
(5) قال في"الفروع" (2/ 651) : ويحرم المن بالصدقة وغيرها، وهو كبيرة، على نص أحمد: الكبيرة ما فيه حد في الدنيا، أو وعيد في الآخرة. اهـ
(6) سورة البقرة، الآية: 264.
(7) الفروع (2/ 651، 652) .