(و) يطهر (بول غلام لم يأكل طعامًا بشهوة، وقيئه، بغمره به) أي بالماء وإن لم يقطر منه شيء، ولا يحتاج إلى مرسٍ [1] وعصر، لحديث أم قيس بنت محصن أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل طعامًا إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأجلسته في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله. متفق عليه [2] . ولقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إنما يغسل من بول الأنثى، وينضح [3] من بول الذكر". رواه أبو داود [4] . وعلم منه أنه يُغْسل من الغائط مطلقًا، ومن بول الأنثى، والخنثى، ومن بول الصبي إذا أكل الطعام لشهوة، فإن كان لغير شهوة نُضِحَ، لأنه قد يَلْعَقُ العسل ساعة يولد. والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حنَّك بالتّمر [5] . (وغيرهما) أي الأرض ونحوها، وبول الغلام وقيؤه، يطهر (بسبع غسلات أحدها بتراب ونحوه) كأشنان وصابون ونخالة (في نجاسة كلب أو خنزير فقط) ، أو متولد منهما (مع زوالها) ، لحديث مسلم عن أبي هريرة -مرفوعًا-:"إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا أولاهن بالتراب" [6] .
= كتاب الطهارة (1/ 236 - 237) .
(1) المَرْسُ مصدر مَرَس التَّمْر يمرسه، ومرسه يمرسه إذا دلكه في الماء حتى ينماث فيه. ينظر:"لسان العرب" (6/ 216) .
(2) البخاري، كتاب الوضوء، باب بول الصبيان (1/ 62) ، ومسلم، كتاب الطهارة، (1/ 238) .
(3) النَّضحُ: الرش. ينظر:"القاموس" (ص 313) .
(4) أبو داود، كتاب الطهارة، باب بول الصبي يصيب الثوب (1/ 261 - 262) عن لبانة بنت الحارث. وهو حديث صحيح. ينظر:"التلخيص الحبير" (1/ 50) .
(5) أخرجه البخاري في كتاب العقيقة، باب تسمية المولود غداة يولد لمن لم يعقَّ عنه، وتحنيكه (6/ 215 - 216) ، ومسلم في كتاب الآداب (3/ 1690 - 1691) عن أبي موسى قال: ولد لي غلام فأتيت به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فسماه إبراهيم، فحنكه بتمرة، ودعا له بالبركة.
(6) البخاري في الوضوء، باب إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا (1/ 51) ، ومسلم في الطهارة (1/ 234 - 235) واللفظ له.