رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إن في المعارض مندوحة عن الكذب"رواه الترمذي [1] ، قال محمد ابن سيرين [2] :"الكلام أوسع من أن يكذب ظريف بذلك" [3] أي الكيس الفطن، فإنه يفطن للتأويل فلا حاجة إلى الكذب.
وكذا إن لم يكن الحالف ظالما أو مظلوما ولو كان التأويل بلا حاجة إليه؛ لأنه عليه السلام كان يمزح [4] ولا يقول إلا حقا، ومزاحه أن يوهم السامع بكلامه غير ما عناه وهو التأويل، قال عليه السلام لعجوز:"لا تدخل الجنة عجوز" [5] .
ويقبل منه حكما دعوى التأويل مع قرب الاحتمال ومع توسطه لعدم مخالفة
(1) لم أقف عليه عند الترمذي، وأخرجه البخاري موقوفا على عمران بن حصين في الأدب المفرد ص 184، والبيهقي مرفوعا من حديث عمران بن حصين وعلي بن أبي طالب، في باب المعاريض فيها مندوحة عن الكذب، كتاب الشهادات، السنن الكبرى 10/ 199 وأشار إلى ضعفه، كما أخرجه موقوفا على عمر بن الخطاب، وعمران بن الحصين، وقال:"هذا هو الصحيح"-أي الموقوف-، ورواه ابن عبد البر في التمهيد 16/ 252 موقوفا على عمر وعمران بن الحصين -رضي اللَّه عنهما-، وعزا الحافظ ابن حجر أثر عمران بن حصين إلى الطبراني في الكبير، وقال:"رجاله ثقات". ا. هـ. فتح الباري 10/ 594.
(2) سبقت ترجمته ص 278.
(3) رواه البيهقي في شعب الإيمان 4/ 232، وابن عدي في الكامل 4/ 1347، وأبو نعيم في الحلية 2/ 264.
(4) في الأصل: يخرج.
(5) رواه الترمذي في مختصر الشمائل المحمدية ص 128، وأورده ابن كثير بنحوه في تفسير القرآن العظيم 4/ 293، والسيوطي في الدر المنثور 6/ 158، وذكره ابن الأثير في جامع الأصول 11/ 55 مرسلا، وعزاه لرزين، وأورده زين الدين الراقي في المغني في حمل الأسفار 2/ 795، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين 7/ 499، وضعفه الألباني في مختصر الشمائل المحمدية ص 128.