نشأ بين المسلمين؛ لأنه لا يكاد يخفى، بخلاف من نشأ ببادية بعيدة وحديث عهد بالإسلام فيقبل منه ذلك لاحتمال صدقه.
(ويثبت) شرب مسكر (بإقراره) به (مرة كقذف) ؛ لأن كلا منهما لا يتضمن إتلافا، بخلاف زنا وسرقة، (أو) بـ (شهادة عدلين) على الشرب أو الإقرار به ولو لم يقولا: شرب مختارا عالما بتحريمه لأنه الأصل، ويقبل رجوع مقر به فلا يحد وتقدم [1] .
(وحرم عصير) عنب (ونحوه إذا غلا) كغليان القدر بأن قذف بزبده نصا [2] ، وظاهره ولو لم يسكر؛ لأن علة التحريم الشدة الحادثة فيه وهي توجد بوجود الغليان، وعن أبي هريرة قال:"علمت أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يصوم، فتحينت فطره بنبيذ صنعته في دباء، ثم أتيته به فإذا هو ينش [3] فقال: اضرب بهذا الحائط فإن هذا شراب من لا يؤمن باللَّه واليوم الآخر"رواه أبو
= 2/ 1121 - 1122، وأحمد برقم (4772) المسند 2/ 103، والبيهقي، باب ما جاء في تحريم الخمر، كتاب الأشربة والحد فيه، السنن الكبرى 8/ 287، والحديث صححه الألباني في الإرواء 8/ 50، وفي صحيح سنن أبي داود 2/ 700.
(1) ص 739.
(2) المغني 12/ 512، والمقنع والشرح الكبير والإنصاف 26/ 435 - 436، والمحرر 2/ 163، وشرح الزركشي 6/ 394، والإقناع 4/ 268، وغاية المنتهى 3/ 313.
(3) قال في لسان العرب 6/ 352:"نش الماء ينش ونشا ونشيشا ونشش: صوت عند الغليان أو الصب، وقيل: النشيش أول أخذ العصير في الغليان، والخمر ينش إذا أخذت في الغليان".