معلمًا، ولم يحرم ما تقدم من صيده؛ لأنه صاده حال كونه معلمًا، ولم يبح ما أكل منه للخبر، ولقوله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} [1] وهذا إنما أمسكه على نفسه، ثم إن صاد بعد حل ما لم يأكل منه ولو شرب الصائد دمه لم يحرم نَصًّا [2] ؛ لأنه لم يأكل منه، ويجب غسل ما أصابه فم كلب لتنجسه كما لو أصاب ثوبه ونحوه.
وتعليم ما يصيد بمخلبه كبَاز وصَقْرٍ وعُقَابٍ بأمرين: أن يسترسل إذا أرسل، ويرجع إذا دعي لا بترك الأكل، لقول ابن عباس:"إذا أكل الكلب فلا تأكل، وإن أكل الصَّقْرُ فكُلْ"رواه الخلال [3] ، ويعتبر لحل صيد ذي نابٍ أو مخلبٍ جرحه للصيد؛ لأنه آلة القتل كالمحدد، فلو قتله بصدم أو خنق لم يبح.
(و) الشرط الثالث: (إِرسَالها) بأن يرمي السهم أو ينصب نحو المنجل أو يرسل الجارح (قَاصِدًا) للصيد؛ لأن قتل الصيد [4] أمر يعتبر له الدين فاعتبر له القصد كطهارة
(1) سورة المائدة من الآية (4) .
(2) المغني 13/ 264، والشرح الكبير والإنصاف 27/ 395، وكتاب الفروع 6/ 328، والمبدع 9/ 244، والإقناع 4/ 327.
(3) أخرجه عبد الرزاق برقم (8514) المصنف 4/ 473، والبيهقي في السنن الكبرى معلقًا 9/ 238، قال ابن حزم في المحلى 7/ 473:"صح عن ابن عباس: كل ما عُلم فأكل ما قتل جائزٌ".ا. هـ، وينظر: الإرواء 8/ 183.
(4) في الأصل: لأن القصد، والمثبت من شرح منتهى الإرادات 3/ 416.