البلاد، ولئلا تضيع الحقوق بتوقف فصل الخصومات على السفر للإمام لما فيه من المشقة وكلفة النفقة، وقد بعث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه القضاة للأمصار، فبعث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عليًّا إلى اليمن [1] ، وبعث معاذًا قاضيًا أيضًا [2] ، وولى عُمر شُرَيحًا قضاء الكوفة [3] ، ووَلَّى كعب بن سور قضاء البصرة [4] ، وكتب إلى أبي عبيدة ومعاذٍ يأمرهما بتولية القضاة في الشام [5] ، (و) على الإمام أن (يختار) لذلك -أي نصب القضاة- (أفضل مَنْ يجد علمًا ووَرعًا) ؛ لأن الإمام ينظر للمسلمين فوجب عليه تحري الأصلح، (ويأمرهُ) -أي الإمام إذا ولاه- (بالتَّقْوَى) ؛ لأنها رأس الأمر ومِلَاكُه ووصية اللَّه تعالى لعباده، (و) يأمره بـ (تَحَرِّي العَدل) أي إعطاء الحق لمستحقه بلا
(1) من حديث البراء بن عازب -رضي اللَّه عنه-: أخرجه البخاري، باب بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع، كتاب المغازي برقم (4349) صحيح البخاري 5/ 134، وأبو داود، باب في الإقران، كتاب المناسك برقم (1797) سنن أبي داود 2/ 58.
(2) من حديث أبي بردة -رضي اللَّه عنه- مرفوعًا: أخرجه البخاري، باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع، كتاب المغازي برقم (4341) صحيح البخاري 5/ 132.
(3) أخرجه ابن سعد في الطبقات 6/ 9، والبيهقي في السنن الكبرى 10/ 87 من طريق الشعبي. وأعله الألباني بالانقطاع، لأن الشعبي لم يدرك عمر -رضي اللَّه عنه-. ينظر: الإرواء 8/ 229، 2231.
(4) أخرجه ابن سعد في الطبفات 7/ 65، والبيهقي في السنن الكبرى 10/ 87 من طريق الشعبي. قال الألباني في الإرواء 8/ 234:"رجاله ثقات، لكنه منقطع بين الشعبي وعمر".
(5) لم أقف عليه مسندًا. وينظر: إرواء الغليل 8/ 234.