ابن الكاتب [1] -رحمه اللَّه تعالى- يختم بالنهار أربع ختمات وبالليل أربع ختمات. هذا أكثر ما بلغنا في اليوم والليلة، انتهى من كتاب"التبيان في آداب حملة القرآن" [2] للإمام محى الدين النواوي -رحمه اللَّه تعالى-.
وكره تأخير ختم فوق أربعين يومًا، لأن تأخيره أكثر يفضي إلى نسيانه والتهاون به، قال أحمد: ما أشد ما جاء في من حفظه ثم نسيه [3] .
وقال في"التبيان" [4] -أيضًا-: ومن آداب حامل القرآن أن يكون على أكمل الأحوال وأكرم الشمائل، وأن يرفع نفسه عن كل ما نهى القرآن عنه إجلالًا للقرآن، وأن يكون متصونًا [5] عن دنيء الاكتساب، شريف النفس، مترفعًا على الجفاة والجبابرة من أهل الدنيا، متواضعًا للصالحين وأهل الخير والمساكين، وأن يكون متخشعًا ذا سكينة ووقار، فقد جاء عن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- أنه قال:"يا معشر القراء ارفعوا رؤوسكم، فقد وضح لكم الطريق، واستبقوا [6] الخيرات، لا تكونوا عيالًا على الناس" [7] .
وعن ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- قال:"ينبغي لحامل القرآن أن"
= (479، 483) و"تاريخ بغداد" (9/ 112، 113) و"طبقات الشعراني الكبرى" (1/ 122) و"سير أعلام النبلاء" (16/ 320، 321) .
(1) هو أبو علي الحسين بن أحمد الكاتب. من شيوخ الصوفية. توفي قرابة عام (343 هـ) "طبقات الشعراني الكبرى" (1/ 112) .
(2) (ص 47) .
(3) "معونة أولي النهى" (2/ 77) . وقد أخرج أحمد في"المسند" (5/ 385) عن سعد بن عبادة -مرفوعًا-:"وما من رجل قرأ القرآن فنسيه إلا لقي اللَّه يوم القيامة وهو أجذم". وفي إسناده ضعف. ينظر:"فضائل القرآن"لابن كثير (1/ 72، 73) و"الترغيب والترهيب" (2/ 333) .
(4) (ص 43) .
(5) في"التبيان" (ص 43) : مصونًا.
(6) في الأصل: (واستبقوا) والمثبت من"التبيان".
(7) لم أقف عليه.