أن ترعى المباح أكثر الحول، لأن السائمة الراعية، يقال: سامت تسوم سومًا: إذا رعت، وأسمتها إذا رعيتها [1] ، ومنه {فِيهِ تُسِيمُونَ} [2] ، وخرج بالسائمة: المعلوفة، فلا زكاة فيها، لمفهوم حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، مرفوعًا:"في كل إبل سائمة في كل أربعين بنت لبون" [3] رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وحديث الصديق مرفوعًا:"وفي الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين ففيها شاة"الحديث، وفي آخره أيضًا:"إذا كانت سائمة الرجل ناقصة عن أربعين شاةً شاة واحدة، فليس فيها شيء، إلا أن يشاء ربُّها" [4] .
ولا تجب إلا فيما لدرٍّ ونسلٍ وتسمين، فلا تجب في سائمة للانتفاع بظهرها، كإبل تكرى وتؤجر، وبقر حرث، ونحوه، أكثر الحول (وأقل نصاب إبل خمسٌ) ، فلا زكاة فيها قبل ذلك، لحديث:"ليس فيما دون خمس ذَوْدٍ صدقة" [5] وبدأ بالإبل تأسيًا بكتاب الشارع، حين فرض زكاة الأنعام، لأنها أعظم النعم قيمة وأجسامًا، وأكثر أموال العرب، (وفيها) أي الخمس (شاة) إجماعًا [6] ، لحديث:"إذا بلغت خمسًا ففيها شاة"رواه
(1) تقدم (ص 426) .
(2) سورة النحل، الآية: 10.
(3) أحمد في"مسنده" (5/ 2، 4) وأبو داود، في الزكاة، باب في زكاة السائمة (2/ 233) والنسائي، في الزكاة، باب عقوبة مانع الزكاة، وباب سقوط الزكاة عن الإبل إذا كانت رسلًا لأهلها ولحمولتهم (5/ 15، 25) . قال الحاكم في"المستدرك" (1/ 398) : صحيح الإسناد. وأقره الذهبي. اهـ ينظر:"التلخيص الحبير" (2/ 170) .
(4) أخرجه البخاري، في الزكاة، باب زكاة الغنم (2/ 123 - 124) وقد تقدم.
(5) أخرجه البخاري، في الزكاة، باب من أدى زكاته فليس بكنز، وباب زكاة الورق، وباب ليس فيما دون خمسة ذود عدقة (2/ 111، 121، 125) ومسلم في أول كتاب الزكاة (2/ 673) من حديث أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه- وأخرجه مسلم -أيضًا- من حديث جابر.
(6) "الإجماع"لابن المنذر (ص 51) و"إجماعات ابن عبد البر في العبادات" (2/ 720) .