فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 2242

اقتصارًا على ما ورد، مع مخالفة القياس، لحديث أبي عبيد في"الأموال"عن علي، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- تعجَّل من العباس صدقة سنتين [1] ويعضده رواية مسلم [2] :"فهي عليّ ومثلها". وكما لو عجل لعام واحد.

(ولا تدفع) الزكاة (إلا إلى الأصناف الثمانية) فلا يجوز صرفها لغيرهم: كبناء مسجد، وقناطر، وتكفين موتى، ونحو ذلك، لقوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} [3] الآية، ولفظة"إنما"تفيد الحصر، فتثبت المذكورين، وتنفي من عداهم، وكذا تعريف الصدقات بأل، فإنها تستغرقها، فلو جاز صرف شيء منها إلى غير الثمانية لكان لهم بعضها لا كلها، ولحديث:"إن اللَّه لم يرضَ بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو، فجزَّأها ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك" [4] . رواه أبو داود.

(وهم) أي الأصناف الثمانية:

(الفقراء) : وهم من لا يجد شيئًا، أو لا يجد نصف كفايته، فهو أشد حاجة من المسكين، لأنه تعالى بدأ بهم، وإنما يبدأ بالأهم، فالأهم، وقال تعالى: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ} [5] ولاشتقاق الفقر من فقر الظهر، بمعنى مفقور، وهو الذي نزعت فقرة ظهره، فانقطع صلبه [6] .

(و) الثاني: (المساكين) وهم من يجد نصف كفايته، أو أكثرها، من

(1) الأموال (ص 523) .

(2) مسلم، في الزكاة (2/ 676، 677) .

(3) سورة التوبة، الآية: 60.

(4) سنن أبي داود، الزكاة، باب من يعطى من الصدقة، وحد الغنى (2/ 281) من حديث زياد بن الحارث الصداني.

(5) سورة الكهف، الآية: 79.

(6) ينظر:"المصباح المنير" (2/ 655) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت