لأنه عليه السلام سلكه (إلى مزدلفة) [1] وتسمى جمعًا لاجتماع الناس فيها، وهي ما بين المأزمين -بالهمزة وكسر الزاي- وهما جبلان بين عرفة ومزدلفة ووادي محسِّر -بالحاء المهملة والسين المهملة المشددة- واد بين مزدلفة ومنى، سمي بذلك لأنه يحسر سالكه [2] (بسكينة) لقول جابر: ودفع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وقد شنق القصواء بالزمام، حتى أن [رأسها] [3] ليصيب مورك رحله [4] ، ويقول بيده اليمنى:"أيها الناس السكينة السكينة" [5] .
ويستغفر لأنه لائق بالحال، يسرع في الفرجة، لحديث أسامة: كان رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يسير العَنق، فإذا وجد فرجة نصَّ [6] . أي: أسرع، لأن العنق انبساط السير. والنص فوق العنق [7] .
(ويجمع فيها) أي: في مزدلفة إذا وصلها (بين العشائين) أي المغرب والعشاء (تأخيرًا) قبل حط رحله، لحديث أسامة بن زيد قال: دفع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من عرفة، حتى إذا كان بالشعب، نزل، فبال، ثم توضأ، فقلت له: الصلاة يا رسول اللَّه. فقال:"الصلاة أمامك". فركب، فلما جاء مزدلفة، نزل، فتوضأ، فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة، فصلى المغرب، ثم أناخ
(1) أخرجه الإمام أحمد (2/ 131) عن ابن عمر.
(2) قال في"المصباح المنير" (1/ 186) : هو بين منى ومزدلفة، سمي بذلك، لأن فيه أبرهة كلَّ فيه وأعيا، فحسر أصحابه بفعله، وأوقعهم في الحسرات. اهـ ينظر:"تاج العروس" (11/ 15) .
(3) في الأصل: (رحلها) والمثبت صحيح مسلم (2/ 891) و"شرح المنتهى" (2/ 59) .
(4) في الأصل (رجله) والتصويب من المصادر السابقة في الحاشية قبلها.
(5) صحيح مسلم (2/ 890) تقدم.
(6) البخاري، في الحج، باب السير إذا دفع من عرفة (2/ 175) ومسلم، في الحج (2/ 936) .
(7) "الزاهر" (ص 273) و"القاموس" (ص 1178) و"المصباح المنير" (2/ 592) و (2/ 835) .