يعتبر له الرضا فاعتبر فيه الرشد، كالإقرار، إلا في شيء يسير كرغيف وحزمة بقل ونحوهما فيصح من القِنِّ [1] ومن الصغير ولو غير مميز، ومن السفيه، وإلا إذا أذن لمميز أو سفيه وليهما فيصح، ولو في الكثير لقوله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى} [2] ، ويحرم الإذن لهما بلا مصلحة، لأنه إضاعة، وإلا إذا أذن لقنٍّ سيدُه فيصح تصرفه لزوال الحجر عنه بإذنه له، وفي"التنقيح": ويصح من القن قبول هبة ووصية بلا إذن سيد، نصًّا [3] . ويكونان لسيِّده.
(و) الثالث: (كون مبيع) معقود عليه ثمناَ كان أو مُثْمنًا، (مالًا) لأن غيره لا يقابل به (وهو) أي: المال شرعًا: (ما فيه منفعة مباحة) مطلقًا، وما يباح اقتناؤه بلا حاجة كبغل، وحمار، ودود قز [4] ، وبزره [5] ، ونحو ذلك، وكنحل منفرد عن كُوَّراته [6] . قال في"المغني" [7] : إذا شاهدها محبوسة بحيث لا يمكنها [أن] [8] تمتنع. أو مع كوارته خارجًا عنها، وفيها إذا شوهد داخلًا فيها لحصول العلم به بذلك، ويدخل ما فيها من العسل تبعًا، ولا
(1) هو الرقيق. ينظر"التوقيف" (ص 590) .
(2) سورة النساء، الآية: 6.
(3) "التنقح" (ص 122 - 123) .
(4) القَزُّ: الحرير على الحال التي يكون عليها عندما تنسجه دودة الحرير. ويعمل منه الإبريسم، وهو معرَّبٌ.
ينظر:"تهذيب اللغة" (8/ 261) و"المعرب" (ص 522) و"القاموس الفقهي" (ص 302) .
(5) بزره بفتح الباء وكسرها: ولد الدود قبل أن يَدُبَّ، أي يجوز بيعه، لأنه ينتفع به في المال، ويحصل منه الدود الذي يستخرج منه الحرير. اهـ من"حاشية ابن قاسم" (4/ 333) .
(6) كوارة النحل -بالضم وتكسر وتشدد الأولى: شيء يتخذ للنحل من القضبان أو الطين ضيق الرأس أو هي عسلها في الشمع"القاموس المحيط": (ص 607) .
(7) "المغني" (6/ 362) .
(8) الزيادة من"المغني" (6/ 362) .